تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قال ومثله : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) يعني : نجوم القرآن إذا هوى به جبريل - صلى الله عليه وسلم - أي : نزل وليس هذا بوجه مختار ؛ لأن الظاهر لا يترك لغير علة . الثاني : النبت ، قال اللَّه : ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) أي : يدلان على خالقهما بآثار الصنعة فيهما فكأنما يسجدان له ، وقيل : سجودهما دوران الظل معهما كما قال : ( يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ) وإنما ذكر السجود ؛ لأنه أبين أحوال الخضوح وهو مشاهد ، ومن عادة العرب أن يشبه الشيء الذي يقع عليه البصر بما يقع عليه البصر حتى يكون السامع به كالرائي له ، وعلى هذا جاء قوله - تعالى : ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) أي هو بمنزلة من قد استمسك بالعروة الشديدة المأمونة الانقطاع ، ومن ذلك قولهم : فلان من شجرة صالحة لما كانت الشجرة على أصل يتشعب منه غصونها ، شبه أبو العشيرة التي تجمعها بها وجعلت أغصانها كولده ، ونحوه قوله : ( أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) وتأويله العز والمنعة كما يفعل الأركان .