تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
النسيان أصله الترك ، وسمي خلاف الذكر نسيانا ؛ لأن الناسي للشيء تارك له ، قال الله تعالى : ( وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ) أي : مغفولا عني متروكا ، والنسيان الذي هو خلاف الذكر يفعله الله في الإنسان عند اشتغاله عن حاجته ، وصرف الاهتمام عنها ، ونسبه الله إلى الشيطان في قوله تعالى . : ( وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ) لأنه كان نسيها عند وسوسته إياه . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الترك ، قال الله : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ) ولم يذكر أنه نسي نهي الله إياه . عن أكل الشجرة ؛ لأنه لو كان كذلك ، لم يكن له ذنب ولا عليه إثم ، وإنما المعنى أنه أكل من مثل الشجرة التي نهي عنها ، وظن أن النهي مقصور عليها ، وترك الدليل الذي لو اعتمد لدله على أن النهي عام في جميع الجنس فصار ذنبه ترك الدليل ، ومثله ، : ( وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) أي : استعملوه . ولا تتركوه ، وقال : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) أي : تركوا طاعته فصارت عليهم بمنزلة المنسي فتركهم من رحمته .