المستقر
أصل الاستقرار السكون ، ومنه قيل : لبطن الوادي قرار ، لأن الشيء إذا صار إليه سكن ، والقرة البرد ، لأن الناس يسكنون معه ، ويقال للشيء : يوضع في موضعه صابت بقر ؛ لأنه إذا وضع في موضعه لزمه ، ولم يزايله فشبه بالساكن ، ويقال : للهودج قد لثباته على ظهر البعير ؛ كأنَّه سكن قوته ، وأما قولهم : قر عليه دلوا من ماء ، فليس من هذا وإنما حكوا صوت الماء عند انصبابه ، وأما قرت عينه ، فهو راجع إلي البرد ، وهو خلاف سخنت .
والمستقر في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : قوله : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) قالوا : المستقر أرحام النساء ، والمستودع أصلاب الرجال ، والمرتفع على معنى قبلكم مستقر ومستودع وقرئ فمسقِر بكسر القاف ، ومستودَع بفتخ الدال لا غير ، أي : فمنكم مستقر في الرحم ومنكم مستودع في الصلب .
وقيل : مسقر في الدنيا ، ومستودع في الأصلاب وقيل : مستقر في الأحياء ، ومستودع في الثرى .
الثاني : قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) أي : حيث مستقر بالليل ومستودعها حيث يموت ، هكذا قيل .
وقيل : مستودعها كالولد في البطن والنطفة في الظهر ، وقال : ( كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) أي : كتب ذلك مع أنه عالم به لما للملائكة فيه من العبر .
الثالث : المنتهى ، قال اللَّه : ( لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ) أي : منتهى ، وقيل : إن لأخذنا إياكم بالإيمان [ جبرا وقسرا ] ، مستقر أي : وقت ، وسوف تعلمون