تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الباب الثالث والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله لام

اللباس

اللباس واللبس : ما يلبس واللبس المصدر ، وسُمِّي الخلط لبسا لأن وجه الصواب مستمر معه ، وأصل اللبس الستر ، واللبوس مثل اللباس ، قال الشاعر : لبوسا ومطعما وجاء في القرآن بمعنى الدرع ، وهو قوله تعالى : ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ) . واللباس في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : قوله : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) جاء في التفسير أنهن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن ، وقيل : معناه أن الرجل والمرأة يتضامان فيصير كل واحد منهما بمنزلة اللباس للآخر ، ومن الأول قوله : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ) أي : سكنا . الثاني : الثبات ، قال الله : ( أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ) ومعنى قوله : ( أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ ) أعطيناكم ، كما قال : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) ، والحديد إنما [ يُسْتَثارُ من الأرض ] ، وعبر عن الإعطاء بالإنزال ، كما يعبر عن الجعل بالرفع ، فتقول : رفعنا أمرنا في الوالي ، وقيل : إنما قال : ( ( أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ) ؛ لأن أصول اللباس ينبت [ بماء السماء ] ، وقيل : [ بذره كان من السماء ] .
الوجوه والنظائر — صفحة 423 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان