الأول : أن تكون بمعنى لم يزل ، قال : ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) أي : هو لم يزل كذلك ، ويجوز أن يكون دخول كان هاهنا للتوكيد ، وكذا في قوله : ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ويكون المعنى أنه غفور غفرانا عظيما ، ورحيم رحمة كبيرة ، ويجوز أن يكون المراد أن الغفران وإحكام الأمور من فعله فيما مضى ، وهذا الوجه هو الصحيح .
الثاني : بمعنى صار ، قال تعالى : ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) وكذلك قوله : ( وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ) وقال : ( وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ) أي : صارت ، وحقيقة المعنى أنها تصير كذلك ، ويجوز أن يكون معناه أنه إذا كان يوم القيامة صارت كذلك ، وهذا هو الصحيح ، وقوله : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ) أي : تصير .
الرابع : قراءته تفسيره ، قال : ( إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 54 ) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) وقوله : ( وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) وإذا جاء قبل كان حرف نفي كانا بمعنى لا ينبغي وهو قوله : ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ) أي : لا ينبغي له ذلك ، لأنه مستغن عنه ، وكذلك قوله : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ) وقوله : ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) .
الوجوه والنظائر — صفحة 412
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤١٢