كبير
أصل الصغر والكبر النقصان عن المعادلة والزيادة عليها ، ويقال اللَّه كبير من جهة العظمة ، ولا يقال له : إنه صغير ولا قليل من جهة أنه واحد ؛ لأن الأصل في القليل أنه أنقص من غيره ، والصغير ما هو أصغر من غيره ، وهذا إنما يكون إذا كان غيره أكبر منه وأكثر .
ويجوز أن يكون الكبير في أسماء اللَّه تعالى بمعنى أنه سيد مالك الأشياء ؛ لأن سيد القوم كبيرهم ، ويجوز أن يسمى بذلك ؛ لأنه لا مثل له ، وكذلك تسميتنا بأنه عظيم وجليل .
وأصل الصفة بكبير كبر الشخص ثم استعمل في كبر الشأن ، والكبير الشأن هو الممتنع من مساواة غيره بتضعيف أو غيره ، وذلك أن صفاته في أعلى مراتب التعظيم ، فيستحيل مساواتها الأصغر على وجه من الوجوه ، وهذه صفة اللَّه .
والكبير الشخض ، هو الذي يمكن مساواته للأصغر بالتجزئة ، ويمكن مساواة الأصغر له بالتضعيف ، والصفة على هذا المعنى لا تجوز على اللَّه ، ويذكر الشأن في صفاته ؛ لأنه يظهر به امتناع المساواة واستعماله على المجاز ، والله لم يزل كبيرا وأكبر من كل كبير ؛ لأنه يمتنع مساواة كبير غيره له ، ونظير الصفة تكبير عظيم ، والعظيم الشخص ، يمكن مساواة غيره له بالتضعيف .
ولا يصح في الجليل ؛ لأنه غلب عليه المدح ، والعظيم الشأن مثل الكبير الشأن ، لا يجوز مساواة غيره له ، والكبير في السن والشخص والشرف بالعلم يمكن مساواة الصغير له ؛ إما في السن يضاعف مدة البقاء ، وإما في الشرف بالعلم فباكتساب مثل ذلك العلم ، والكبير الشأن لا يمكن بمساواة الصغير الشأن له ؛ كفضيلة النبي بالنبوة لا يمكن أن يساويه في فضلها إنسان ، وكبر الشيء معظمه ، وقرئ في : ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ )
الوجوه والنظائر — صفحة 413
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤١٣