تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
القدر القدر هو وجود الأفعال على مقدار الحاجة إليها والكفاية لما فعلت من أجله ؛ كان القدر هو الوجه الذي أردت إيقاع المراد عليه ، والمقدر للفعل هو الموجب له على ذلك الوجه . وأصل القدر في العربية التوسط بين العلو والتقصير ، ومن ثم قيل : للقدرة قدرة ؛ لأن الفعل يقع على قدره ، وقيل : هذا على قدر ذلك ، وقدره أي : غير فاصل عنه ولا مقصر دونه ، ومنه قيل : القدر لأنك تطبخ فيها الطبيخ بقدر ما تحتاج إليه ، أو بقدر ما تسعه . وسُمِّي قدر الله قدرا لأنه يقع على قدر المصالح ، لا فضل ولا نقصان ، ومنه قوله تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) أي : هو على قدر الصلاح . وقال بعضهم : أصل القدر هو وجود الفعل على مقدار ما أراده الفاعل وحقيقته في أفعال الله وجودها على قدر المصالح ، وأما قوله : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) فإن اللفظ عام ، والمعنى خاص ؛ لأن المعاصي لم تدخل فيه ، والشاهد قوله : ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) والباطل ليس بمتقن . والدليل على أن كل شيء لغير معنى الإحاطة ، قوله : ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) ونحن نعلم أنها لم تؤت لحية ، وقوله : ( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) وهو القدر ، والقدر ، ثم استعمل في التقصير فقيل : قدر فلان على نفسه مثل قتر ونحوه ، : ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) أي : ظن أن لن نضيق عليه ؛ كقوله : ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) ومنه : ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ ) أي : ضيق عليه . ومن ذلك قولهم : رجل أقدر ، إذا كان قصير العنق ؛ وجاء أيضا في الزيادة ، فقيل : فرس أقدر للذي تتقدم موقع رجله موقع يده ، والخبر السابق بما يكون قدرة أيضا إذا كان