شرح
كالحداد والقود والقصاص بمعنى ، لكن القصاص يستعمل في النفس والطرف ، ولا
يستعمل القود إلا في النفس .والأصل فيها الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب ، فقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 1 ) ومعناه : أن القاتل
إذا علم أنه يقتل إذا قتل ، كف عن القتل ، فلم يقتل فلا يقتل ، فصار حياة للجميع .
وفاقت هذه الكلمة الشريفة فصاحة العرب ، لأن العرب افتخروا
بالفصاحة ، وأبلغ ما كان في الإيجاز مع حصول المعنى وعذوبة اللفظ ، وأفصح
ما قالت العرب في هذا المعنى : القتل أنفى للقتل ) ( 2 ) وحروف هذه الكلمة أربعة
عشر حرفا ، وكلمة القرآن الكريمة ، أعني قوله تعالى : ( القصاص حياة ) عشرة
أحرف ، فكانت أخصر ، وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والأرض . وأيضا : فلفظ
القتل مكرر في كلمة العرب ، والتكرار ضد الفصاحة ، فامتازت الكلمة القرآنية
عن الكلمة العربية بثلاثة أوجه من الفصاحة .
( أ ) الاختصار .
( ب ) عدم التكرار في ألفاظها .
( ج ) عذوبة اللفظ .
وقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله تعالى والجروح
قصاص ) ( 3 ) .
قيل : هذا إخبار عن شرع تقدم .
وأجيب : بأن ذلك وإن كان شرعا لمن تقدم ، فقد صار شرعا لنا بدليلين .
هامش
( 1 ) البقرة / 179 .
( 2 ) نقله في مجمع البيان ج 1 ص 266 في تفسيره لآية 179 من سورة البقرة .
( 3 ) المائدة / 45 .