تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
كالحداد والقود والقصاص بمعنى ، لكن القصاص يستعمل في النفس والطرف ، ولا يستعمل القود إلا في النفس .والأصل فيها الكتاب ، والسنة ، والإجماع . أما الكتاب ، فقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 1 ) ومعناه : أن القاتل إذا علم أنه يقتل إذا قتل ، كف عن القتل ، فلم يقتل فلا يقتل ، فصار حياة للجميع . وفاقت هذه الكلمة الشريفة فصاحة العرب ، لأن العرب افتخروا بالفصاحة ، وأبلغ ما كان في الإيجاز مع حصول المعنى وعذوبة اللفظ ، وأفصح ما قالت العرب في هذا المعنى : القتل أنفى للقتل ) ( 2 ) وحروف هذه الكلمة أربعة عشر حرفا ، وكلمة القرآن الكريمة ، أعني قوله تعالى : ( القصاص حياة ) عشرة أحرف ، فكانت أخصر ، وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والأرض . وأيضا : فلفظ القتل مكرر في كلمة العرب ، والتكرار ضد الفصاحة ، فامتازت الكلمة القرآنية عن الكلمة العربية بثلاثة أوجه من الفصاحة . ( أ ) الاختصار . ( ب ) عدم التكرار في ألفاظها . ( ج ) عذوبة اللفظ . وقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله تعالى والجروح قصاص ) ( 3 ) . قيل : هذا إخبار عن شرع تقدم . وأجيب : بأن ذلك وإن كان شرعا لمن تقدم ، فقد صار شرعا لنا بدليلين .
هامش
( 1 ) البقرة / 179 . ( 2 ) نقله في مجمع البيان ج 1 ص 266 في تفسيره لآية 179 من سورة البقرة . ( 3 ) المائدة / 45 .
المهذب البارع — صفحة 136 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي