ذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَسَلَّمَكَ وَإِيَّانَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِهِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّرَسُوسِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَرَّاحِ الْجُوزَجَانِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : " أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَسَلَّمَكَ وَإِيَّانَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِهِ ، وَاتَّفَقَا مِنْ هَاهُنَا ، أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا يُذْكَرُ مِنَ احْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ مِنَ الْمُرْجِئَةِ ، وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ بِلَا سُنَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهَا أَوْ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ أَثَرٍ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : أَوْ أَثَرٍ عَنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ ، فَهُمْ شَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدُوا تَنْزِيلَهُ ، وَمَا قَصَّهُ لَهُ الْقُرْآنُ ، وَمَا عُنِيَ بِهِ ، وَمَا أَرَادَ بِهِ ، وَخَاصٌّ هُوَ أَوْ عَامٌّ ، فَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى ظَاهِرٍ بِلَا دَلَالَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَهَذَا تَأْوِيلُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، لِأَنَّ الْآيَةَ قَدْ تَكُونُ خَاصَّةً وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمًا عَامَّا ، وَيَكُونُ ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ ، فَإِنَّمَا قَصَدَتْ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُعَبِّرُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا أَرَادَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا لِمُشَاهَدَتِهِمُ الْأَمْرَ وَمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَكُونُ الْآيَةُ خَاصَّةً ، مِثْلَ قَوْلِهِ : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [ النساء : 11 ] وَظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ ، وَإِنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ
السنة — صفحة 23
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٣