طرحها لا يزيل لفظا ولا يحيل « 1 » معنى ، فاستجاز ذلك .
قال الشاعر :
يرى للمسلمين عليه حقّا . . . كفعل الوالد الرّؤف الرّحيم
« 2 » قوله تعالى : هُوَ مُوَلِّيها « 3 » . قرأه ( ابن عامر ) : « مولاها » . والحجة له في ذلك : أنه جعل « المولى » مفعولا به . وأصله موليها ، فلما تحركت الياء انقلبت ألفا . والحجّة لمن قرأها بالياء وكسر اللام : أنه أراد : مولي وجهه إليها ، فتكون الهاء كناية عن محذوف لأن كلّا يقتضي مضافا . و « المولى » هاهنا : هو الفاعل .
قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ « 4 » . يقرأ بالهمز وتركه . فالحجّة لمن همز : أنه أتى باللفظ على الأصل ، لأنها ( أن ) دخلت عليها اللام . والحجّة لمن خفف : أن العرب تستثقل الهمز ولا زيادة معه ، فلما قارن الهمزة لام مكسورة ، واجتمع في الكلمة كسر اللام وزيادتها ، ثقل الهمز ليّنها تخفيفا ، وقلبها ياء للكسرة التي قبلها .
قوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً « 5 » . يقرأ بالتاء وفتح العين ، وبالياء وإسكان العين « 6 » .
فالحجة لمن قرأ بالتاء والفتح : أنه جعله فعلا ماضيا على بنائه في موضع الاستقبال ، لأن الماضي يقوم مقام المستقبل في الشرط . والجواب الفاء في قوله : ( فهو خير له ) . والحجّة لمن قرأ بالياء وإسكان العين : أنه أراد : يتطوّع فأسكن التاء ، وأدغمها في الطاء ، وبقّى الياء ليدل بها على الاستقبال ، وجزمه بحرف الشرط .
هامش
أجده ، وانفرد البغدادي بذكره في الخزانة ، لا على أنه من أبيات الشواهد ولكنه ورد ضمن قصيدة مدح بها أمية النبيّ عليه السلام .
أولها :
لك الحمد والمن ربّ العبا . . . د أنت المليك وأنت الحكم
إلى أن قال : نبي هدى الخ . .
انظر : ( خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي 1 : 252 تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون ) .
( 1 ) يحيل : يفسد .
( 2 ) ( البحر المحيط 1 : 247 ) ، ( اللسان : مادة : رأف ) .
( 3 ) البقرة : 148 .
( 4 ) البقرة : 150 .
( 5 ) البقرة : 184 .
( 6 ) قراءة حمزة والكسائي . انظر : ( شرح ابن القاصح ص : 62 ) .