تكرير الفعل ومداومته . ودليله قوله : وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 1 » . والحجة لمن خفف : أن تكرير الفعل لا يكون معه ( قليلا ) ، فلما جاء معه ب « قليل » كان ( أمتع ) أولى به من ( امتّع ) . على أن أفعل وفعّل يأتيان في الكلام بمعنى واحد « 2 » ، كقولك : أكرمت وكرّمت .
ويأتيان والمعنى مختلف ، كقولك : أفرطت : تقدمت وتجاوزت الحد . وفرّطت : قصّرت .
وتأتي « فعّلت » بما لا يأتي له « أفعلت » كقولك : « كلّمت زيدا » ، ولا يقال : « أكلمت » وأجلست زيدا . ولا يقال : « جلست » .
قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً « 3 » . قرأه ابن عامر بغير واو . والحجة له : أنه استأنف القول مخبرا به ولم يعطفه على ما قبله .
وقرأه الباقون « 4 » بالواو . والحجة لهم : أنهم عطفوا جملة على جملة . وأتوا بالكلام متصلا بعضه ببعض . وكلّ من كلام العرب .
قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ « 5 » قرأه ابن عامر بالنصب . والحجة له : الجواب بالفاء ، وليس هذا من مواضع الجواب ، لأن الفاء لا ينصب إلا إذا جاءت بعد الفعل المستقبل كقوله : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ « 6 » . ومعناه : فإن تفتروا يسحتكم . وهذا لا يجوز في قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ ، لأن الله تعالى أوجد بهذه اللفظة شيئا معدوما .
ودليله حسن الماضي في موضعه ، إذا قلت : كن فكان .
وقرأه الباقون بالرفع والحجة لهم ما قدّمناه من القول .
قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ « 7 » . قرأه ابن عامر بألف في موضع الياء هاهنا ، لأنه في السواد بغير ياء .
هامش
( 1 ) يونس : 98 .
( 2 ) قال أبو علي الفارسي : وزعموا أن في حرف « عبد الله » : « وأنزل الملائكة تنزيلا » « الفرقان » : 25 . وأنشدوا للرّاعي :
خليلين من شعبين شتّى تجاورا . . . قليلا وكانا بالتفرّق أمتعا
( الحجة : لوحة 337 ) ، و ( اللسان : مادة : متع ) .
( 3 ) البقرة : 116 .
( 4 ) قال مكّي : وإثبات الواو هو الاختيار لثباتها في أكثر المصاحف ، ولأن الكلام علة قصة واحدة ، وإجماع القراء عليه سوى ابن عامر : ( الكشف عن وجوه القراءات 1 : 132 ) .
( 5 ) البقرة : 117 .
( 6 ) طه : 61 .
( 7 ) البقرة : 126 .