فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ « 1 » لأنه جمع غرفة . والحجّة لمن أسكن : أنه خفف الكلمة لاجتماع ضمتين متواليتين وواو ، فلما كانوا يسكنون مثل ذلك مع غير الواو كان السكون مع الواو لثقلها أولى . ومعنى خطوات الشيطان : طرقه . والخطوة بفتح الخاء الاسم ، وبضمّها :
قدر ما بين قدميك .
قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ « 2 » . يقرأ وما شاكله من النونات الخفيفة ، والتنوين ، والحروف المبنية على السكون بالضم والكسر . فالحجة لمن كسر : التقاء الساكنين . والحجّة لمن ضم : أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضمّ ، فأتبع الضمّ الضمّ ، ليأتي باللفظ من موضع واحد .
فإن قيل : فلم وافقهم ( أبو عمرو ) على الكسر إلّا في الواو واللام وحدهما « 3 » ؟ فقل :
لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها ، لأن الضم فيها أسهل من الكسر . ودليله قوله : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 4 » .
فإن قيل : فما حجة ابن عامر في ضم التنوين ؟ فقل : الحجة له : أنّ التنوين حركة لا تثبت خطّا ولا يوقف عليه ، فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر « 5 » .
قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا « 6 » . يقرأ « البر » بالرفع والنصب « 7 » . فالحجة لمن رفع : أنه جعله اسم « ليس » والخبر « إِنْ تَوَلَّوْا » « 8 » لأن معناه : توليتكم . والحجة لمن قرأ بالنصب : أنه جعله خبر ليس ، والاسم « إِنْ تَوَلَّوْا » « 9 » . ودليله أن ليس وأخواتها إذا أتى بعدهن معرفتان كنت مخيّرا فيهما . وإن أتى بعدهن معرفة ونكرة كان الاختيار أن تجعل المعرفة الاسم ، والنكرة الخبر .
هامش
( 1 ) سبأ : 37 .
( 2 ) البقرة : 173 .
( 3 ) في الأصل : وحدها ، وهو تحريف .
( 4 ) البقرة : 16 .
( 5 ) أي حركة الحرف الذي يلي الحرف الساكن .
( 6 ) البقرة : 177 .
( 7 ) قراءة حمزة وحفص .
( 8 ) وذلك لأن الأصل تقديم الفاعل على المفعول .
( 9 ) وقوى ذلك عند من قرأ به لأنّ « تولوا » أعرف من البرّ إذ كان كالمضمر في أن لا يوصف ، والبرّ يوصف : ( إعراب القرآن للعكبري 1 : 77 ) .