حذفها فيهما : أن النكرة قبل المعرفة ، فلما سقطت فيها الياء ثم دخلت الألف واللام دخلتا على شيء محذوف ، فلم يكن لهما سبيل إلى ردّه . وله أن يقول : إن العرب تجتزى بالكسرة من الياء ، فلذلك سقطت الياء في السّواد .
ووزن ( متعال ) : متفاعل من العلوّ . لام الفعل منن واو ، انقلبت ياء لوقوعها طرفا ، وكسر « 1 » ما قبلها .
والدليل على أن اللغة لا تقاس ، وإنما تؤخذ سماعا قولهم : الله متعال من تعالى ، ولا يقال متبارك من ( تبارك ) .
فأما قولهم : تعالى يا رجل فكان أصله : ( ارتفع ) ثم كثر استعماله حتى قيل لمن كان في أعلى الدار : تعال إلى أسفل .
فإن قيل كيف تنهي من قولك : ( تعال ) لأن نقيض الأمر النهي ؟ فقل : إن العرب إذا غيّرت كلمة عن جهتها ، أو جمعت بين حرفين ، أو أقامت لفظا مقام لفظ ألزمته طريقة واحدة كالأمثال التي لا تنقل عن لفظ من قيلت فيه أبدا كقولهم في الأمر : هلمّ وهات يا رجل ، وصه ومه فأمرت بذلك ، ولم تنه منه ، لأنها حروف أفعال ، وضعت معانيها للأمر فقط ، فأجريت ( مجرى ) الأمثال اللازمة طريقة واحدة بلفظها .
قوله تعالى : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي « 2 » . يقرأ بالتّاء والياء . وقد مضى الجواب في علته آنفا « 3 » ومثله وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ « 4 » بالتاء والياء .
قوله تعالى : وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ « 5 » . يقرأ بفتح الصاد وضمّها . فالحجة لمن قرأها بالفتح : أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لفاعله . والحجة لمن قرأها بالضم : أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله .
قوله تعالى : وَيُثْبِتُ « 6 » . يقرأ بالتخفيف والتشديد . فالحجة لمن خفّف : أنه أخذه
هامش
( 1 ) في الأصل : وسكون ما قبلها .
( 2 ) الرّعد : 16 .
( 3 ) انظر : 82 عند قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ .
( 4 ) الرعد : 17 .
( 5 ) الرعد : 33 .
( 6 ) الرعد : 39 .