كسرتها بعد الألف بمنزلة كسرتين . فلما امتنعت الألف التي هي الأصل من الإمالة للمانع ، كانت الهاء التي هي مشبهة بها من الإمالة أبعد ، وأمنع . .
فإن قيل : أفتميل الطَّامَّةُ « 1 » والصَّاخَّةُ « 2 » كما أملت دَابَّةٍ « 3 » ؟ فقل :
لا ، لأن قبل الألف حرف من الحروف الموانع .
فإن قيل : فلم أملت : ( المعصية ) « 4 » ؟ فقل : لكسرة الصاد وكذلك ( الآخرة ) لكسرة الخاء فاعرف ما أصّلت لك ، فإنه يشفى بك على جواز الإمالة وامتناعها .
الباقون بالتفخيم على الأصل سواء كان الحرف مانعا أو مبيحا .
قوله تعالى : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ « 5 » . يقرأ بإثبات الواو وحذفها . فالحجة لمن أثبتها :
أنه ردّ بها بعض الكلام على بعض . والحجة لمن طرحها : أنه ابتدأ الكلام ، فلم تحتج إليها ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو .
قوله تعالى : أُورِثْتُمُوها « 6 » ، يقرأ بالإدغام ، والإظهار . فالحجة لمن أدغم :
مقاربة الثاء للتاء في المخرج . والحجة لمن أظهر : أنّ الحرفين مهموسان ، فإذا أدغما خفيا فضعفا ، فلذلك حسن الإظهار فيهما .
قوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ « 7 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد :
تكرير الفعل ، ومداومته . ودليله قوله تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى « 8 » . والحجة لمن خفف :
أنه أخذه من أغشى يغشي ، ودليله قوله : فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 9 » . ومعناهما واحد مثل أنزل ونزّل . غير أن التشديد أبلغ .
قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ « 10 » . يقرأ بالنصب ، والرفع .
هامش
( 1 ) النازعات : 34
( 2 ) عبس : 33
( 3 ) هود : 6 .
( 4 ) من قوله تعالى : وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ المجادلة : 8
( 5 ) الأعراف : 43
( 6 ) الأعراف : 43 .
( 7 ) الأعراف : 54
( 8 ) النجم : 54
( 9 ) يس : 9
( 10 ) الأعراف : 54