فالحجة لمن نصب : أنّ التنوين يمنع من الإضافة فنصبت على خلاف المضاف . والحجة لمن أضاف : أنه أراد : فله عشر حسنات ، فأقام الأمثال مقام الحسنات ؛ ولهذا المعنى خزلت الهاء من العدد ؛ لأنه لمؤنث ، فاعرفه .
ومن سورة الأعراف
قوله تعالى : المص « 1 » . هي آية في عدد الكوفيين ، وكذلك ألم « 2 » .
فإن قيل : فهلا عدوّا : المر « 3 » ؟ فقل : لأن الراء حرفان ، وأعدل الأسماء والأفعال ما كان ثلاثيا ، لأن الوقف يصلح عليه ، فما كان ثلاثيا عدّ آية ، وما كان على حرفين لم يعدّ .
فإن قيل : فهلّا عدوّا : ( صاد ) و ( قاف ) وهما ثلاثيّان ؟ فقل : كل ما كان من هذه الحروف قد ضمّ إلى غيره ، فيعدّ ، ثم إذا انفرد « 4 » لم يعدّ آية : كقوله : ( المص ) وعسق « 5 » وطس « 6 » لأنهم قد ضمّوه إلى الميم في طسم « 7 » .
قوله تعالى : قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 8 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد مضى ذكر علله فيما سلف « 9 » .
هامش
إجماع قراء الأمصار على خلافها . أما رواية النصب ، فلا أجدها إلّا عند ابن خالويه .
انظر في هذا الموضع : ( تفسير الطبري 8 : 82 ) .
( 1 ) الأعراف : 1
( 2 ) البقرة : 1
( 3 ) الرعد : 1 .
( 4 ) قال في « تفسير التحرير والتنوير » : روي عن قراء الكوفة أن بعضها عدوّه آيات مستقلة ، وبعضها لم يعدّوه ، وجعلوه جزء آية مع ما يليه ولم يظهر وجه التفصيل ، حتى قال صاحب الكشّاف :
إنّ هذا لا دخل للقياس فيه . والصحيح عن الكوفيين أن جميعها آيات ، وهو اللائق بأصحاب هذا القول ، إذ التفصيل تحكم لأن الدليل مفقود . . .
هذا ، والمختار من مذاهب جمهور القراء ، أنّها ليست بآيات مستقلة بل هي أجزاء من الآيات الموالية لها .
انظر : ( تفسير التحرير والتنوير 1 : 204 ) .
( 5 ) الشّورى : 2
( 6 ) النمل : 1
( 7 ) القصص : 1
( 8 ) الأعراف : 3
( 9 ) انظر : 68 عند قوله تعالى : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ .