وفي ( أنا ) أربع لغات « أنا » فعلت . وأن فعلت . وأن فعلت . وأنه فعلت « 1 » .
قوله تعالى : كَمْ لَبِثْتَ « 2 » يقرأ بإدغام الثاء في التاء وبإظهارها . فالحجّة لمن أدغم :
قرب مخرج الثاء من التاء . والحجة لمن أظهر : إتيانه بالكلام على أصله .
قوله تعالى : قال أَعْلَمُ « 3 » . يقرأ بقطع الألف والرفع ، وبوصلها والوقف . فالحجة لمن قطع : أنه جعله من إخبار المتكلم عن نفسه . والحجة لمن وصل : أنه جعله من أمر الله
تعالى للمخاطب .
قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ « 4 » . يقرأ وما شاكله بإثبات « 5 » الهاء ، وطرحها في الإدراج .
فالحجة لمن أثبتها : أنه اتّبع الخط ، فأدّى ما تضمّنه السّواد « 6 » . والحجّة لمن طرحها : أنه إنما أثبت ، ليتبيّن بها حركة « 7 » ما قبلها في الوقف ، فلما اتصل الكلام صار عوضا منها ، فغنوا عنها .
وميزانها في آخر الكلام كألف الوصل في أوله .
وكان بعض القراء يتعمّد الوقوف على الهاء ليجمع بذلك موافقة الخط ، وتأدية اللفظ . وبعضهم يثبت بعضا ويطرح بعضا لغير ما علة لكن ليعلم أن كلا جائز .
وللهاء في يتسنه وجهان : أحدهما : أن تكون أصلية فتسكن للجزم . والثاني : أن يكون الأصل : « لم يتسنن » ، فأبدلوا من إحدى النونات ألفا ، ثم أسقطوها للجزم ، وألحقت الهاء للسكت . وهما في ذلك لمعنى : لم تأت عليه السنون فتغيره .
فأما من جعله من قولهم : أسن فقد وهم ؛ لأنه لو كان كذلك لقيل فيه : يتأسّن .
قوله تعالى : كَيْفَ نُنْشِزُها « 8 » . يقرأ بالراء والزّاي . .
هامش
( 1 ) انظر : ( الهمع للسيوطي 1 : 60 ) .
( 2 ) البقرة : 259 .
( 3 ) البقرة : 259 .
( 4 ) البقرة : 259 .
( 5 ) قال القرطبي : وقرأ الجمهور بإثبات الهاء في الوصل إلا الأخوان ( حمزة والكسائي ) فإنهما يحذفانها ( الجامع لأحكام القرآن 3 : 292 ) . 292 ) .
( 6 ) على قراءة الإثبات وهي قراءة الجمهور . تكون الهاء أصلية ، وحذفت الضمة للجزم ، ويكون يتسنّه من السّنة أي لم تغيره السّنون ( القرطبي 3 : 293 ) .
( 7 ) وأصل يتسنه على هذه القراءة كما قال : الشيباني - « يتسنّن » فأبدلت إحدى النونين ياء كراهية التضعيف ، فصار يتسنى ، ثم سقطت الألف للجزم ، ودخلت هاء السكت . ( القرطبي 3 : 294 ) .
( 8 ) البقرة : 259 .