تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
دخول النقص على فصاحتهم ، وتراجع الحال بهم في البيان ، وأن تكون النبوة قد أوجبت أن يمنع شطرًا من بيانه ، وكثيرا مما عرف له قبلها من شرف اللفظ وحسن النظم . وذلك لأنهم ذا لم يقولوا ذلك ، حصل منه أنيكون عليه السلام قد تلا عليهم : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء : 88 ] 1 ، في حال هو يستطيع يها أن يجيء بمثل القرآن ويقدر عليه ، ويتكلم ببعض ما يوازيه في شرف اللفظ وعلو النظم . اللهم إلا أن يقتحموا جهالة أخرى ، فيزعموا أنه عليه السلام قد كان من الأصل دونهم في الفصاحة ، وأن الفضل والمزية التي بها كان كلامهم قبل نزول القرآن في مثل لظفه ونظمه ، قد كان لبلغاء العرب دون النبي صلى الله عليه وسلم . وإذا قالوا ذلك ، كانوا قد خرجوا من قبيح القول إلى مثله ، فلم يشك أحد أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن منقوصًا في الفصاحة ، بل الذي أتت به الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم كان أفصحَ العرب . 41 - ومما يلزمهم على أصل المقالة أنه كان ينبغي لهم 2 لو أن العرب كانت منعت منزلة من الفصاحة قد كانوا عليها أن يعرفوا ذلك من أنفسهم ، كما قدمت ، ولو عرفوا لكان يكون قد جاء عنهم ذكر ذلك ، ولكانوا قد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : " إنا كنا نستطيع قبل هذا الذي جئتنا به ، ولكنك قد سحرتنا ، واحتلت
هامش
1 السياق : أن عليه السلام قد تلا عليهم . . . في حال هو يستطيع " . 2 في المخطوطة : " أنه كان ينبغي له أن العرب كانت منعت " ، وصححها الناشران : " أنه كان ينبغي ، إن كانت العرب منعت ، والذي أثبته هو الصواب إن شاء الله . والسياق : " أنه كان ينبغي لهم أن يعرفوا ذلك " .