تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وأنه لا يجوز أن يدعي للمتأخرين من الخطباء والبلغاء عن زمان النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل فيه الوحي ، وكان فيه التحدي 1 ، أنهم زادوا على أولئك الأولين ، أو كملوا في علم البلاغة أو تعاطبها لما لم يكملوا له . كيف ؟ ونحن نراهم يحملون عنهم أنفسهم 2 ، ويبرأون من دعوى المداناة معهم ، فضلًا عن الزيادة عليهم . هذا خالد بن صفوان يقول : " كيف نجاريهم وإنما نحكيهم ؟ أم كيف نسابقهم ، وإنما نجرى على ما سبق إليينا من أعرافهم ؟ " . ونرى الجاحظ يدعي للعرب الفضل على الأمم كلها في الخطابة والبلاغة ، ويناظر في ذلك الشعوبية ، ويجهلهم ويسفه أحلامهم في إنكارهم ذلك ، ويقضي عليهم بالشفوة وبالتهالك في العصبية ، ويبطل ويطنب ، مث يقول : " ونحن أبقاك الله إذا ادعينا للعرب الفضل على الأمم كلها في أصناف البلاغة ، من القصيد والأرجاز ، ومن المنثور والأسجاع ، ومن المزدوج وما لا يزدوج ، فمعنا على أن ذلك لهم 3 شاهد صادق ، من الديباجة الكريمة ، والرونق العجيب ، والسبك والنحت الذي لا يستطيع أشعر الناس اليوم ولا أرفعهم في البيان أن يقول مثل ذلك ، إلا في اليسير والشيء القليل " . انتهى كلامه 4 .
هامش
1 السياق : " وأنه لا يجوز أن يدعي للمتأخرين . . . . أنهم زادوا " . 2 في المخطوطة " ج " : " يجعلون عنهم " ، وصححها ناشرو هذه الرسالة : " يجهلون عنه " ، وكلاهما مقال فاسد . وقوله : " يخملون عنهم أنفسهم " ، أن يضعون من أنفسهم ويخفضونها توفيرًا لهم ، ومعرفة بفضلهم . 3 في البيان والتبيين : " فمعنا العلم أن ذلك لهم " ، وحذف لفظ " العلم " ههنا أجود . والسياق : " فمعنا . . . . شاهد صادق " . 4 البيان والتبيين 3 : 29 .