فصول ملحقة بالكتاب
:
مسئلة يرجع فيها الكلام إلى " الإثبات " :
653 - العلم بالإثبات والنفي وسائر معاني الكلام في غرائز النفوس ، ولم توضع أمثلة الأفعال لتعلم المعاني في أنفسها ، بل لتعلم ، واقعة من المتكلم توضع أمثلة الأفعال لتعلم هذه المعاني في أنفسها ، بل لتعلم ، واقعة من المتكلم وكائنة في نفسه 1 . فواضع اللغة لما [ قال ] : " ضرب " ، كأنه قال إنه موضوع [ للضرب ] 2 ، حتى إذا أردت إثبات " الضرب " لشيء ، ضممته إلى اسم ذلك الشيء فعلم بذلك [ أن ] إثبات الضرب له واقعًا منك وكائنًا في نفسك ، محصول قولنا في " ضرب " ، إنه خبر ، وانه موضوع ليعرف به . وإذا ضم إلى اسم إثبات " الضرب " لمسمى ذلك الاسم ، فهو . موضوع ليدل على وضوع إثبات منك ووجوده في نفسك ، وليس في أن " الإثبات " لا يقع إلا متعلقًا بشيئين ، ما يمنع أن يكون " الإثبات " معنى مستقلًا بنفسه معلومًا ومثله أنه لا يصح وجود صفة من غير موصوف ، ثم لا يمنع ذلك أن تكون " الصفة " في نفسها معلومة .
تفسير ذلك : أنه لا يصح وجود سواد وحركة في غير محل ، ثم لم يمنع ذلك أن يكونا معلومين في أنفسهما .
وجملة الأمر أن حاجة الشيء في وجوده إلى شيء آخر ، لا يمنع أن يكون شيئًا مستقلًا بنفسه معلومًا ، وليس ههنا شيء أكثر من أن هذا يقتضي ذاك ،
هامش
1 انظر ما سلف في أوائل الفقرة رقم : 634 .
2 ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها ، وكذلك ما سيأتي بعده .