تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لا مَحالةَ يكون أبلغَ من إثباتِها بنفسِها ، وذلك لأَنه يكونُ سبيلُها حينئذٍ سبيلَ الدعوى تكونْ مع شاهدٍ . وذكرتُ أنَّ السببَ في أَنْ كانت " الاستعارةُ " أبلغَ من الحقيقةِ 1 ، أنك إذا ادَّعيْتَ للرجُل أنه أسدٌ بالحقيقة ، كان ذلك , أشد في تسويته بالأسد في الشجاعة . ذاك لأنه محال أن يكون منَ الأُسود ، ثم لا تكونُ له شجاعةُ الأُسودِ . وكذلك الحكْمُ في " التمثيل " فإِذا قلتَ : " أراكَ تُقدَّم رجْلاً وتؤخِّر أخرى " ، كان أبلغَ في إثباتِ الترددِ له من أن تقول : " أنتَ كمن يقَدِّم رجلا ويؤخِّر أخرى " . 530 - واعلمْ أنه قد يَهْجُسُ في نفسِ الإِنسان شيءٌ يظنُّ مِن أجْله أنه يَنبغي أنْ يكونَ الحُكْمُ في المزيَّة التي تحدُثُ بالاستعارةِ ، أنها تَحْدُثُ في المُثْبَت دون الإثباتِ . وذلك أن تقول : إنَّا إِذا نظَرْنا إلى " الاستعارةِ " وجدناها إنما كانت أبلغَ من أجلِ أنها تدلُّ على قوَّةِ الشَّبه ، وأنه قد تَناهَى إلى أنْ صارَ المشبَّه لا يتميَّزُ عن المشبَّهِ بهِ في المعنى الذي من أجلهِ شُبِّهَ به . وإذا كان كذلكَ ، كانت المزيةُ الحادِثةُ بها حادثةً في الشَّبه . وإِذا كانتْ حادِثَةً في الشَبَه ، كانت في المُثْبَت دونَ الإثباتِ . والجوابُ عن ذلك أنْ يقالَ : إن الاستعارةَ ، لعَمْري ، تقْتضي قوَّةَ الشَبهِ ، وكونَه بحيثُ لا يَتميزُ المشبَّهُ عن المشبَّه به ، ولكنْ ليس ذاك سببَ المزيةِ ، وذلك لأنه لو كان ذاك سببَ المزيةِ ، لكان ينبغي إذا جئت به صريحًا .
هامش
1 هي في أول الكتاب رقم : 75 - 70 .