إنَّ معنى : " كثيرُ رمادِ القِدْرِ " ، يدلُّ على معنى تفسيرِه الذي هو " كثيرُ القِرى " ، لأمرَيْن :
أحدهما : أنك لا تفسر طالشرجب " حتى يكونَ معناهُ مجهولاً عند السامعِ ، ومحالٌ أن يكونَ للمجهول دلالةٌ .
والثاني : أن المعنى في تفسيرنا " الشرجب " بالطويل ، أن تعلم السامعَ أن معناه هو معنى الطويلِ بعينه . وإِذا كان كذلك ، كان محالاً أن يُقال : إن معناه يدل على معنى الطويل ، بل الذي يُعقَل أنْ يقالَ : إنَّ معناه هو معنى الطويلِ . فاعرفْ ذلك .
527 - وانظُرْ إلى لَعِب الغَفْلة بالقوم ، وإلى ما رأَوا في مَنامهم من الأحلامِ الكاذبةِ ! ولو أنهم ترَكُوا الاستنامةَ إلى التقليدِ ، والأخذ بالهُوينا ، وترْكِ النظر ، وأشعروا قلوبهَم أنَّ ههنا كلاماً ينبغي أن يُصْغى إليه 1 لَعلِموا ، ولَعادَ إعجابُهم بأنفسِهم في سؤالِهم هذا وفي سائر أقوالهم ، عجبا منها ومن تطويج الظنون بها .
الوجوه التي تكون للكلام مزية :
528 - وإذا قد بَانَ سقوطُ ما اعتَرَضَ به القومُ وفُحْشُ غلَطِهم ، فينبغي أن تَعلَم أنْ ليستِ المزايا التي تَجدها لهذهِ الأجناسِ على الكلامِ المتروكِ على ظاهرِهِ ، والمبالغةُ التي تُحِسُّها 2 في أنفُس المعاني التي يَقصِدُ المتكلِّم بخَبره إليها ، ولكنها في طريق إثباتِه لها ، وتقريرِه إياها ، وأنَّك إذا سمعتهم يقولون : " إن من
هامش
1 السياق : " . . . . . . ولو أنهم تركوا الاستنامة . . . . لعلموا " .
2 السياق : " فينبغي أن تعلم أن ليست المزايا . . . . في أنفس المعاني . . . " .