تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
و " العين " من شبَه النرجس 1 شيئاً ، فلا تَحْسَبنَّ أنَّ سبب الحسن الذي تراه فيه ، والأربحية التي تجدها عنده ، أنه أفاذك ذلك فحسْبُ . وذاكَ أنك تستطيعُ أنْ تجيءَ به صريحاً فتقول : " فأسبَلَت دمعاً كأنه اللؤلُؤ بعينه ، من عينِ كأنها النرجسُ حقيقة " ، ثم لا تَرى من ذلك الحسْن شيئاً . ولكن اعلمْ أنَّ سبَب أنْ راقَك ، وأَدْخَلَ الأريحيةَ عليك ، أنه أفادكَ في إثباتِ شدَّة الشبةِ مزيَّة ، وأوْجَدَك فيه خاصةً قد غُرِزَ في طبْع الإنسانِ أن يَرتاحَ لها 2 ، ويَجِدَ في نفسِه هِزَّةً عندها ، وهكذا حكْم نظائِرِه كقولِ أبي نواس : تَبْكي فتُذري الدرَّ عن نرجسٍ . . . وتَلْطِمْ الوردَ بعناب 3 وقول المتبني : بدَتْ قَمراً ومالتْ خُوطَ بانٍ . . . وفاحَتْ عَنْبَراً ورنت عغزالًا 4 إذا ظهر التشبيه في " الاستعارة " فبحت : 532 - واعلمْ أنَّ مِن شأنِ " الاستعارةِ " أنك كلما زدْتَ إرادتَكَ التشبيهَ إخفاءَ ، ازدادتِ الاستعارةُ حُسْناً ، حتى إنَّك تَراها أغْرَبَ ما تكونُ إذا كان الكلامُ قد أُلِّف تأليفاً إن أردتَ أن تُفْصح فيه بالتشبيه ، خرجْتَ إلى شيءٍ تعافه النفس ويلفظه المسع ، ومثال ذلك قول ابن المعتز :
هامش
1 السياق : " أفادك أن الدمع كأن لا يحرم . . . . شيئًا " ، وكان في المطبوعة وحدها " يحرم " ، وقوله " لا يحرم " أي لا يسقط ولا ينقص منه شيئًا . 2 في " س " : " قد عرف " . 3 هو في ديوانه . 4 هو في ديوانه ، وقد مضى برقم : 359 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 450 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر