تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
تكون مزيتُها في اللفظِ حتى تكونَ أوصافاً له . وذلك مُحالٌ ، من حيثُ يَعْلَمُ كلُّ عاقل أنه لا يُكنَّى باللفظ عن اللفظ ، وأنه إنما يُكَنَّى بالمعنى عن المعنى . وكذلَك يَعْلَمُ أنه لا يُستعار اللفظُ مجرداً عن المعنى ، ولكنْ يُستعار المعنى ، ثُمّ اللفظُ يكون تِبْعَ المعنى - على ما قدَّمْنا الشرحَ فيه 1 . ويَعلمُ كذلك أنه محالٌ أنْ يُضرَبَ " المثَلُ " باللفظ ، وأنْ يكونَ قد ضُرِبَ لفظُ : " أراك تُقدِّم رِجْلاً وتؤخْر أخرى " مَثَلاً لتردُّده في أمر البَيْعة . وإن قالوا : هي في المعنى . قيل لهم : فهو ما أردْناكُم عليه ، فدَعُوا الشكَّ عنكم ، وانتبهوا من رقْدَتِكُمْ ، فإِنه علْمٌ ضروريٍّ قد أدَّى التقسيمُ إليه ، وكلُّ علْم كان كذلك ، فإِنه يَجِبُ القَطْعُ على كلِّ سؤالٍ يُسْألُ فيه بأنه خطأ ، وأن السائلُ ملّبوسٌ عليه . كشف الغلط في فصاحة الكلام : 523 - ثم إنَّ الذي يَعرف به وجْهَ دخولِ الغلطِ عليهم في قولِهم : " إنه لو كان الكلامُ يكونُ فصيحاً من أجْل مزيةٍ تكونُ في معناه ، لوجَب أن يكونَ تفسيرُه فصيحاً مثْلَه " ، هو أنك إذا نظرتَ إلى كلامهم هذا وجدْتَهم كأنَّهم قالوا : " إنه لو كانَ الكلامُ إذا كان فيه كنايةٌ أو استعارةٌ أو تمثيلٌ ، كان لذلك فصيحاً ، لوَجَب أن يكونَ إذا لمْ توجَدْ فيه هذه المعاني فصيحاً أيضاً " . ذاك لأنَّ تفسيرَ " الكنايةِ " أن تتركها ونصرِّحَ بالمُكنَّى عنه فنقولَ : إنَّ المعنى في قولهم : " هو كثيرُ رمادِ القِدْر " ، أنه كثيرُ القِرى وكذلك الحكْمُ في " الاستعارة " ، فإِنَّ تفسيرها أن تتركها ، ونصرِّحَ بالتشبيه فنقولَ في " رأيتُ أسداً " : إنَّ المعنى : رأيتُ رجلاً يُساوي الأسدَ في الشجاعة وكذلك الأمر في " التمثيل " ، لأن
هامش
1 انظر ما سلف رقم : 519 وما بعده .