تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
هو معنى اللفظِ ، ولكنَّه معنىَ يُستَدلُّ بمعنى اللفظِ عليه ، ويُسْتنبَطُ منه ، كنحْوِ ما تَرى من أنَّ القصْد في قولهم : " هو كثيرُ رمادِ القِدْر " ، إلى كَثْرة القِرى ، وأنتَ لا تعرف ذلكَ من هذا اللفظِ الذي تَسْمَعُهُ ، ولكنك تعرفه بأن تستبدل عليه بمعناه ، على ما مَضَى الشرحُ فيه 1 . الفصاحة وصف للكلام بمعناه لا بلفظه مجردا : 522 - وإذْ قد عرفت ذلك ، فينبغي أن يقالَ لهؤلاء الذين اعترضوا علينا في قولنا : " إنَّ الفصاحةَ وصفٌ يجب للكلام من أجل مزيةٍ تكونُ في معناه ، وأنها لا تكونُ وصْفاً له من حيثُ اللفظُ مجرداً عن المعنى " ، واحتجُّوا بأن قالوا : " إنَّه لو كان الكلامُ إِذا وُصِف بأنه فصيحُ ، كان ذلك من أجل مزيةٍ تَكونُ في معناه ، لوجَب أن يكونَ تفسيرُه فصيحاً مثله " 2 أخبرونا عنكم 3 ، أترونَ أنَّ مِن شأنِ هذه الأجناسِ ، إذا كانت في الكلام ، أن تكونَ له بها مزيةُ تُوجبُ له الفصاحةَ ، أم لا ترون ذلك ؟ فإِنْ قالوا : لا ترى ذلك لم يكلَّموا . وإن قالوا : نَرى للكلام ، إذا كانتْ فيه ، مزيةٌ تُوجِبُ له الفصاحةَ ، قيل لهم : فأخبرونا عن تلك المزية ، أتكونُ في اللفظ أم في المعنى ؟ فإِن قالوا : في اللفظِ دخَلُوا في الجَهالة ، من حيث يَلْزَمُ من ذلك أن تكونَ " الكنايةُ " و " الاستعارة " و " التمثيل " أوصافًا للفظ ، لأنه لا يتصور أن
هامش
1 انظر رقم : 505 ، 506 . 2 انظر ما سلف رقم : 499 ، 504 وغيرها . 3 السياق : " فينبغي أن يقال لهؤلاء . . . . . أخبرونا عنكم " .