له ، بحيثُ لا يَنْقصُ عن الأسَد 1 لم نعقل ذلك من لفظ " أسد " ، لكن مِنَ ادِّعائه معنَى الأسد الذي رآه 2 ثبت بذلك أنَّ " الاستعارةَ " كالكِنَاية ، في أنَّك تَعْرِفُ المعنى فيها من طريف المعقول دون طريق اللفظ 3 .
519 - وإذا قد عرفت أن طريف العلم بالمعنى في " الاستعارة " و " الكناية " معاً ، المعقولُ 4 ، فاعلمْ أنَّ حكْمَ " التمثيلِ " في ذلك حكمهما ، بل الأمرُ في " التمثيلِ " أظْهَرُ .
وذلك أنه ليس مِن عاقلٍ يَشُكُّ إذا نظَر في كتابِ يزيدَ بنِ الوليد إلى مروان بن محمدٍ ، حينَ بلغه أنه يتلكَّأ في بَيْعَته :
" أما بَعْدُ ، فإِني أراك تقدِّم رجْلاً وتؤخرُ أُخرى ، فإِذا أتاكَ كتابِي هذا فاعْتمِدْ على أَيَّتِهما شئْتَ ، والسلامُ " .
يعلم 5 أنَّ المعنى أنه يقولُ له : بلَغني أنك في أمْرِ البَيْعة بين رأْيَيْن مختلفين ، تَرى تارة أن نبايع ، وأخرى أنْ تَمْتنع من البيعة ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعل على أيِّ الرأيين شئْتَ وإنه لم يَعْرف ذلك من لفْظِ " التقديمِ والتأخيرِ " ، أوْ من لفظِ " الرِّجل " ، ولكنْ بأنْ علمَ أنه لا معنى لتقديم الرجل
هامش
1 السياق : " وكنا إذا عقلنا . . . لم تعقل " .
2 السياق من عند أول الفقرة : " فإذا ثبت أن ليست الاستعارة . . . . ثبت بذلك أن الاستعارة " .
3 انظر ما قاله في الكناية من الفقرة رقم : 506 إلى آخر الفقرة : 511 .
4 " المعقول " خبر " أن طريق العلم " .
5 السياق : " إذا نظر يعلم ، وهذا الخبر سلف في رقم : 63 .