تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أجزاءُ أحَدِهما مخالِفةٌ في معانيها لأجزاءِ الآخَر ، ثم يَرى أنَّه يَسَعُ في العقْلِ أن يكونَ معنى أحَدِ الكلامَيْن مثْلَ معنى الآخر ، سواء حتى يقعد فيقولُ 1 : " إِنه لو كانَ يكونُ الكلامُ فَصيحاً مِن أجْل مزيَّةٍ تكونُ في معناه ، لكانَ يَنبغي أَن تُوجَد تلكَ المزيةُ في تفسيرهِ " . ومثْلُه في العَجَب أنه يَنظُرُ إِلى قوله تعالى : { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم } [ البقرة : 16 ] ، فيرَى إعرابَ الاسْم الذي هو " التجارةُ " ، قد تغيَّر فصارَ مرفوعاً بعد أن كان مجروراً ، ويرى أنهن قد حُذِفَ من اللفظ بعضُ ما كان فيهِ ، وهو " الواوُ " في " ربحوا " ، و " في " من قولنا : " في تجارتهم " ، ثم لا يَعْلَم أنَّ ذلك يَقْتضي أنْ يكونَ المعنى قد تَغيَّر كما تغيَّر اللفظُ . الكلام الفصيح قسمان : مزية اللفظ ومزية النظم 504 - واعلمْ أَنه ليسَ للحِجَجِ والدلائل في صحَّةِ ما نحنُ عليه حَدٍّ ونهايةٌ ، وكلَّما انتهى منه بابٌ انفتَحَ فيه بابٌ آخر ، وقد أردتُ أن آخذَ في نوعٍ آخرَ من الحِجَاج ، ومن البَسْط والشرحِ ، فتأملْ ما أكْتبُه لك . 505 - إعلمْ أَنَّ الكلامَ الفصيحَ ينقسمُ قسمين : قسمٌ تُعزى المزيةُ والحسْنُ فيه إِلى اللفظِ وقسمٌ يعزى ذلك فيه إلى النظم 2 .
هامش
1 في المطبوعة وحدها : " حي يتصدى فيقول " ، وفي هامش " س " عن نسخة : " يقصد " . 2 يستمر الإمام عبد القاهر في كلامه ، عن القسم الأول حتى ينتهي إلى رقم : 532 ، ثم يبدأ الكلام عن البقسم الثاني .