تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بها الصور ، ويدفعوه أصلًا ، وحتى يدعوا أنه لا فرق بين " الكناية " و " التصريح " ، وأنَّ حالَ المعنى مع " الاستعارةِ " كحالهِ مع تَرْك الاستعارة ، وحتى يُبْطلوا ما أَطْبَقَ عليه العقلاءُ مِن أنَّ " المجازَ " يكونُ أبداً أبلغَ من الحقيقة ، فَيْزعموا أنَّ قولنا : " طويل النجاد " و " طويل القامةِ " واحدٌ ، وأنَّ حال المعنى في بيت ابن هرمة . وَلا أبتاعُ إلا قريبةَ الأجَلِ 1 كحالهِ في قولك : أنا مضيافٌ وأَنَّك إِذا قلتَ : " رأيتُ أسداً " ، لم يكنِ الأمرُ أقوى من أَنْ تقولَ : " رأيتُ رجلاً هو مِنَ الشجاعةِ بحيثُ لا ينقصُ عن الأَسد " ، ولم تكنْ قد زدتَ في المعنى بأنِ ادَّعيتَ له أنَّه أسَدٌ بالحقيقة ولا بالغْت فيه 2 وحتَّى يَزْعمُوا أنه لا فضلَ ولا مزيةَ لقولهم : " أَلقيتُ حَبْلَه على غارِبِه " ، على قولك في تفسيره : " خلَّيتُهُ وما يريدُ ، وتركْتُه يفَعلُ ما يشاءُ " وحتَّى لا يَجعلوا لِلمعنى في قوله تعالى : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } [ البقرة : 93 ] ، مزيةً على أن يقال : " اشتدَّتْ محبتُهم للعجْلِ وغلَبَتْ على قلوبهم " ، وأن تكونَ صورةُ المعنى في قولِه عزَّ وجل : { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا } [ مريم : 4 ] ، صورتَه في قولِ من يقولُ : " وشابَ رأسي كله " و " أبيض رأْسي كلُّه " وحتى لا يَرَوْا فرْقاً بين قولِه تعالى : { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } [ البقرة : 16 ] ، وبينَ : " فما رَبِحوا في تجارَتِهم " وحتى يَرْتكبوا جميعَ ما أرَيْناك الشَّناعةَ فيه ، من أنْ لا يكون فرق بين قول المتنبي :
هامش
1 سلف بيت ابن هرمة برقم : 311 ، 365 ، 369 . 2 في " ج " والمطبوعة : " ولم تكن قدرت في المعنى " ، وهو سئ .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 427 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر