تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فصل في العود إلى مباحث " إنما " : فصل زيادة بيان في " إنما " ، وهو فصل طويل متشعب ، فيه غموض : 418 - إن قيل : قد مَضيْتَ في كلامِك كلِّه على أنَّ " إِنما " للخبرلا يجهلُه المخاطَبُ ، ولا يكونُ ذكْرُك له لأنْ تُفيدَه إياهُ 1 ، وإنَّا لنراها في كثيرٍ من الكلامِ ، والقصدُ بالخبر بعْدَها أن تُعْلم السامعَ أمراً قد غلِطَ فيه بالحقيقة ، واحتاجَ إِلى معرفتِه ، كمِثْلِ ما ذكرتَ في أوّلِ الفَصْل الثاني مِنْ قولك 2 : " إِنّما جاءني زيدٌ لا عمروٌ " ، وتراها كذلك تَدورُ في الكُتب للكَشْف عن معانٍ غيرِ معلومةٍ ، ودلالةِ المتعلِّمِ منها عَلَى ما لا يَعْلم . قيل : أمَّا ما يجيءُ في الكلامِ مِنْ نحْوِ : " إِنما جاءَ زيدٌ لا عمرو " ، فإِنه وإنْ كانَ يكونُ إِعلاماً لأمرٍ لا يَعْلمهُ السامعُ ، فإِنه لا بدَّ معَ ذلك مِنْ أنْ يُدَّعى هناك فضْلُ انكشافٍ وظهورٍ في أنَّ الأمَر كالذي ذكَرَ . وقد قسمتُ في أولِ ما افتتحتُ القولَ فيها فقلتُ : " إِنها تجيءُ للخبر لا يَجهلُه السامعُ ولا ينكر صحته ، أو لما ينزل هذه المنزلةَ " 3 . وأمَّا ما ذكرتُ مِنْ أَنَّها تَجيء في الكتبِ لدلالةِ المتعلِّم على ما لم يَعلمْه ، فإنَّك إِذا تأملْتَ مواقعَها وجدْتَها في الأمر الأَكْثرِ قَدْ جاءتْ لأمرٍ قد وقع العلم بموجبه وبشيء يدل عليه . " إذا قلتَ : كان زيدٌ ، فقد ابتدأَتَ بما هو معروفٌ عندَه مثلهُ عندَكَ ،
هامش
1 انظر ما سلف رقم : 390 ، وما بعده . 2 " الفصل الثاني " ، يعني رقم : 395 وما بعده . 3 هو ما جاء في صدر الفقرة رقم : 390 .