تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
414 - فإِنْ قيل : فإِنَّك إِذا قلتَ : " ما جاءني إِلاّ زيدٌ " ، ولم يكن غرَضُك أنْ تنفيَ أَنْ يكونَ قد جاءَ معهُ واحدٌ آخرُ ، كان المجيء أيضًا مجيئًا واحدًا . قيل : وإِنْ كانَ واحداً ، فإِنَّك إِنما تُثْبِتُ أنَّ " زيداً " الفاعلُ له ، بأنْ نَفَيْتَ المجيءَ عن كلِّ مَنْ سِوى زيدٍ 1 ، كما تصنعُ إِذا أردتَ أن تنفيَ أن يكون قد جاءَ معه جاءٍ آخرُ . وإِذا كان كذلك ، كانَ ما قلناهُ مِن أَنك إنْ جئتَ " بلا " العاطفةِ فقلتَ : " ما جاءني إلاَّ زيدٌ لا عمرُو " ، كنتَ قد نفَيْتَ الفعلَ عن شيءٍ قد نَفيتَه عنه مرةً صحيحاً ثابتاً ، كما قلناه ، فاعرفْه . 415 - واعلمْ أنَّ حكْم " غير " في جميعِ ما ذكرْنا ، حُكْمُ " إلاَّ " . فإذا قلتَ : " ما جاءني غيرُ زيدٍ " ، احتملَ أنْ تريدَ نفيَ أنْ يكونَ قد جاءَ معه إنسانٌ آخرُ ، وأنْ تُريدَ نفيَ أنْ لا يكونَ قد جاءَ ، وجاءَ مكانَه واحدٌ آخرُ 2 ولا يصحُّ أن تقولَ : " ما جاءني غيرُ زيدٍ لاعمرو " ، كما لم يَجُزْ : " ما جاءني إِلاّ زيدٌ لا عمرو " .
هامش
1 في المطبوعة : " فإنك إنما بينت " . 2 في " س " ، ونسخة عند رشيد رضا : " ففي أن يكون قد جاء مكانه واحد آخر " .