ههنا هو ذكْرُ الفعلِ ، من حيثُ إنَّ الفاعلَ مستكِنَّ في الفِعْلِ ، فكيف يُتَصوَّرُ تقديمُ شيءٍ عليه ، فاعرفه 1 .
الاختصاص يقع في الذي بعد " إلا " من فاعل أو مفعول ، أو جار ومجرور يكون بدل أحد المفعولين :
406 - واعلمْ أَنك إنْ عمَدْت إِلى الفاعلِ والمفعولِ فأخَّرْتَهما جميعاً إلى ما بَعْد " إلاَّ " ، فإنَّ الاختصاصَ يقَعُ حينئذٍ في الذي يلي " إِلاّ " منهما . فإذا قلتَ : " ما ضرَبَ إلاَّ عمرو زيداً " ، كان الاختصاصُ في الفاعلِ ، وكان المعنى أنك قلت : " إنَّ الضاربَ عمرو لا غيرُه " وإِن قلْتَ : " ما ضربَ إِلا زيداً عمرو " ، كان الاختصاصُ في المفعول ، وكان المعنى أنك قلتَ : " إِنَّ المضروبَ زيدٌ لا مَنْ سِواه " 2
وحُكْم المفعولَيْنِ حكْمُ الفاعلِ والمفعولِ فيما ذكرتُ لك . تقولُ : " لم يكْسُ إلاَّ زيداً جُبَّةً " ، فيكونُ المعنى أنه خَصَّ " زِيداً " من بين الناس بكُسوةِ الجُبَّة فإن قلْتَ : " لم يَكْسُ إلا جبة زيدًا " ، كان المغنى : أنه خَصَّ الجبَّةَ من أصنافِ الكُسْوة .
وكذلك الحكُم حيثُ يكونُ بدلَ أحدِ المفعولين جارٌّ ومجرور ، كقول السيد الحميري :
لَوْ خُيِّر المِنْبرُ فرْسانَه . . . ما اخْتَارَ إلاَّ منكم فارسًا 3
هامش
1 هذه الفقرة : 405 بتمامها غير موجودة في " س " ، والكلام فيها متصل ، من آخر الفقرة : 404 ، بأول الفقرة : 406 ، وهذا يوضح بعض ما قلته في التعليق الطويل في رقم : 404 .
2 انظر ما سيأتي في رقم : 406 ، 417 .
3 هو في شعره المجموع ، والأغاني 7 : 240 ، " الدار " قالها لأبي العباس السفاح ، لما استقر له الأمر ، وقام إليه السيد الحميري حين نزل عن المنبر ، فأنشده أبياتًا منها هذا .