تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شيءٌ لو لم يصنَعْه لم يصِحَّ له المعنى . ذاك لأن غرضه أن يخص
هامش
= الاختصاص إنما انصرف في قوله : " إنما يدافع عن أحسابهم أنا " إليه دون الأحساب ، من حيث أن المقصود بالاختصاص يكون لهذا الثاني دون الأول ، كما قد بينا من أنك إذا قلت : " إنما ضرب زيدًا عمرو " ، كان المعنى على اختصاص الفاعل ، وإذا قلت : " إنما ضرب عمرو زيدًا " ، كان الاختصاص في المفعول فإنما كان الاختصاص في بيت الفرزدق لقوله : " أنا " بأن قدم " الأحساب " عليه . وهو إذا قال : " أدافع " ، آستكن ضميره في الفعل فلم يتصور تقديم " الأحساب " عليه ، ولم يقع " الأحساب " إلا مؤخرًا عن ضمير الفرزدق ، وإذا تأخر انصرف الاختصاص إليه لا محالة . فإن قلت : إنه يمكنه أن يقول : " فإنما أدافع عن أحسابهم أنا " ، فتقدم " الأحساب " على " أنا " . قيل : إنه إذا قال : " أدافع " كان الفاعل الضمير المستكن في الفعل ، وكان " أنا " الظاهر تأكيدًا له ، والحكم يتعلق بالمؤكد دون التأكيد . لأن التأكيد كالتكرير ، فهو يجيء من بعد نفوذ الحلكم ، فلا يكون تقديم الجار مع المجرور الذي هو قوله : " عن أحسابهم " على الضمير الذي هو تأكيد ، تقديمًا على الفاعل . وجملة الأمر أن تقديم المفعول على الفاعل إنما يكون إذا ذكرت المفعول قبل أن تذكر الفاعل ، ولا سبيل لك إذا قلت : " إنما أدافع عن أحسابهم " إلى أن تذكر المفعول قبل ذكر الفاعل ، لأن ذكر الفاعل ههنا هو ذكر الفعل ، من حيث أنه [ استكن ] مستكن في الفعل ، فكيف يتصور تقديم شيء عليه " . ثم قال كاتب النسخة فوق لفظ " حاشية " ، ما يأتي :