تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فصل : هو فَنٌّ آخره يرجع إلى هذا الكلام تفصيل آخر ، في العبارتين ترى أنهما يؤديان غرضا واحدا : 301 - قد عُلِمَ أنَّ المُعارِضَ للكلام معارِضٌ له من الجهة التي منها ويوصف بأنه فَصيحٌ وبَليغٌ ، ومتخيَّر اللفظُ جيدُ السبْكِ ، ونحوُ ذلك من الأوصافِ التي نَسَبُوها إلى اللفظِ . وإذا كان هذا هكذا ، فبِنا أنْ نَنْظرَ فيما إِذا أُتيَ به كان مُعارضاً ما هوَ ؟ أهو أنْ يجيءَ بلفظٍ فيضعَه مكانَ لفظٍ آخرَ ، نحوُ أنْ يقولَ بدلَ " أسدٍ " " ليثٌ " ، وبدلَ " بَعُدَ " " نأى " ، ومكانَ " قرُبَ " " دنا " ، أمْ ذلك ما لا يذهبُ إليه عاقلٌ ولا يقولُه مَنْ به طَرْقٌ ؟ 1 كيفَ ؟ ولَوْ كان ذلك معارَضةً لكان الناسُ لا يَفصلِون بين الترجمةِ والمعارَضَة ، ولكان كلُّ مَنْ فَسَّرَ كلاماً معارِضاً له . وإِذا بطَل أن يكونَ جهةً للمعارَضَة ، وأن يكونَ الواضِعُ نفسُه في هذِه المنزلةِ معارِضاً على وجهٍ منَ الوجوهِ ، علمتَ أنَّ الفصاحةَ والبلاغةَ وسائرَ ما يَجري في طريقِهما أوصافٌ راجعةٌ إلى المعاني ، وإلى ما يُدَلُّ عليه بالألفاظِ ، دونَ الألفاظِ أنفُسِها ، لأنه إذا لم يكنْ في القسمةِ إِلا المعاني والألفاظُ ، وكانَ لا يُعْقَل تعارضٌ في الألفاظِ المجرَّدة 2 ، إِلا ما ذكرتُ ، لم يَبْقَ إلا أنْ تكونَ المعارضةُ معارضةً من جهةٍ تَرجعُ إِلى معاني الكلام المعقولةِ ، دون ألفاظِه المسموعَةِ . وإِذا عادتِ المعارضةُ إِلى جهةِ المعنى ، وكانَ الكلامُ يعارَض من حيثُ هو فَصيحٌ وبليغٌ ومُتخيَّرُ اللفظِ ، حصَلَ من ذلك " الفصاحة " و " البلاغة " و " تخير اللفظ " عبارة عن خصائص ووجوه تكون
هامش
1 " طرق " ، بكسر الطاء ، قوة ، وأصله السمن والشحم . 2 في " س " : " معارض " ، وفي هامشها " تعارض " ، نسخة أخرى .