الآباءِ " ثم قال : " ولولا أنْ أكونَ عيَّاباً ، ثُمَّ للعلماء خاصة ، لصورتُ لكَ بعضَ ما سمعتُ من أبي عبيدَة ، ومَن هو أبعدُ في وهْمك من أبي عبيدة " 1 .
299 - واعلمْ أَنهم لم يَبْلغوا في إِنكارِ هذا المذهبِ ما بلَغوه إلاَّ لأنَّ الخطأَ فيه عظيمٌ ، وأنه يُفْضي بصاحبه إِلى أنْ يُنْكِر الإعجازَ ويُبْطِلَ التحدِّي من حيثُ لا يَشعر . وذلك أنه إنْ كان العملُ على ما يَذهبون إليه ، من أنْ لا يَجِبَ فضلٌ ومزيةٌ إلاَّ من جانِبِ المعنى ، وحتى يكونَ قد قالَ حكمةً أو أدباً ، واستخرجَ معنًى غريباً أو تشبيهاً نادراً 2 ، فقد وَجَب اطِّراحُ جميعِ ما قالَه الناسُ في الفصاحةِ والبلاغةِ ، وفي شأنِ النظمِ والتأليفِ ، وبَطَلَ أنْ يجِبَ بالنظم فضْلٌ ، وأنْ تَدْخُلَه المزيةُ ، وأن تتفاوتَ فيه المنازلُ . وإِذا بطَلَ ذلك ، فقد بطَل أنْ يكَون في الكلامِ مُعْجِزٌ ، وصارَ الأمرُ إلى ما يقولُه اليهودُ ومَنْ قالَ بمثْلِ مقَالِهم في هذا البابِ ، ودخلَ في مثلِ تلك الجَهالات ، ونَعُوذ بالله من العمى بعد الإبصار .
هامش
1 هذا الفصل في كتاب البيان والتبيين 4 : 24 .
2 في المطبوعة وحدها : " أو شبيهًا نادرًا " .