295 - وفي مثل هذا قال الشاعر :
زَوامِلُ للأشعارِ لا عِلْمَ عندهُمْ . . . بجيِّدها إلاَّ كَعِلْم الأَباعِرِ
لعمرُكَ ما يَدْرِي البعَيرُ إذا غَدَا . . . بأَوْسَاقِه أَوْ راحَ ما في الغرائرِ 1
وقال الآخر :
يا أبا جعفر تَحَكَّمُ في الشعْ . . . - رِ ومَا فيكَ ألةُ الحُكَّامِ
إنَّ نَقْدَ الدينارِ إلاَّ على الصَّيْ . . . - رَف صَعْبٌ فكَيْفَ نَقْدُ الكَلامِ
قَدْ رأيناكَ لسْتَ تَفْرُق في الأشْ . . . - عارِ بَيْنَ الأَرْواحِ والأَجْسَامِ
296 - واعلْمْ أَنَّهم لم يَعيبوا تقديمَ الكلام بمعناه من حيثُ جَهِلوا أنَّ المعنى إذا كان أدباً وحكْمةً وكان غَريباً نادراً ، فَهو أَشَرَفُ مما ليس كذلكَ بل عابوه مِن حيثُ كان مِنْ حُكْمِ مَنْ قَضى في جنسٍ من الأجناسِ بفضلٍ أو نقصٍ ، أنْ لا يَعْتبرَ في قَضِيَّتِهِ تلك إلى الأوصافَ التي تَخصُّ ذلك الجنسَ وتَرْجعُ إلى حقيقته ، وأن لا ينظر يها إلى جنس آخر ، وإن كان من الأولى بسبيلٍ ، أو متصلاً به اتصالَ ما لا ينفك منه .
سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة :
297 - ومعلومٌ أنَّ سبيلَ الكلامِ سبيلُ التصويرِ والصياغةِ ، وأنَّ سبيلَ المعنى الذي يُعَبَّرُ عنه سبيلُ الشيءِ الذي يقعُ التصويرُ والصَّوْغُ فيه ، كالفضةِ والذهبِ يُصاغ منهما خاتَمٌ أو سوارٌ . فكما أنَّ مُحالاً إِذا أنتَ أردْتَ النظرَ في
هامش
1 الشعر لمروان من أبي حفصة . و " الزوامل " جمع " زاملة " ، وهو البعير يحمل عليه الرجل زاده ومناعه . و " الأوساق " ، جمع " وسق " ، الحمل . و " الغرائر " جمع " غرارة " ، وهي الحوالق ، الكامل للمبرد 2 : 90 ، اللسان " زمل " .