تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فصل : 278 - وإذْ قد عَرْفت هذه الأصولَ والقوانينَ في شأنِ فَصْل الجُملِ ووَصْلها ، فاعلمْ أنَّا قد حصَلْنا من ذلك على أنَّ الجُمَل على ثلاث أضربِ : جملةٌ حالُها مع التي قبلَها حالُ الصفةِ معَ الموصوفِ والتأكيدِ مع المؤكَّدِ ، فلا يكونُ فيها العطفُ البتَّةَ ، لِشبْهِ العَطْفِ فيها ، لو عُطِفَتْ ، بعَطْفِ الشيءِ على نَفْسِه . وجملةٌ حالها مع التي قبْلها حالُ الاسمِ يكونُ غيرَ الذي قَبْله ، إلاَّ أَنه يُشارِكُهُ في حكْم ، ويدخلُ معه في معنًى ، مثْلَ أن يكونِ كِلا الاسْمَيْن فاعلاً أو مفعولاً أو مضافاً إليه ، فيكون حقُّها العطفَ . وجملةٌ ليستْ في شيء مِنَ الحالين ، بل سبيلُها مع التي قبْلَها سبيلُ الاسم مع الاسم لا يكونُ منه في شيءٍ ، فلا يكونُ إيَّاه ولا مشارِكاً له في معنى ، بل هو شيء إذا ذُكِرَ لم يُذْكَر إلا بأمرٍ يَنفردُ به ، ويكونُ ذكْرُ الذي قبلَه وتَرْكُ الذكْر سواءٌ في حالِه ، لعدم التعلُّق بينَهُ وبينَهُ رأساً . وحقُّ هذا تَرْكُ العطفِ البتَّةَ . فَتْركُ العطفِ يكونُ إمَّا للاتصالِ إلى الغاية أوِ الانفصال إلى الغايةِ والعطفُ لما هو واسطةٌ بينَ الأمرينِ ، وكانَ له حالٌ بينَ حاليَنْ ، فاعرفْه .