تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ، قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ، قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ، قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ، قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ الشعراء : 23 - 31 ] ، جاء ذلك كلُّه ، واللهُ أعلمُ ، على تقديرِ السؤال والجوابِ كالذي جرتْ به العادةُ فيما بين المخلوقين ، فلما كان السامع منا إِذا سَمِع الخبرَ عن فرعونَ بأنه قال : { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } ، وقعَ في نفسه أن يقول : " فما قال موسى له ؟ " أتى قوله : { قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ، مأتى الجوابِ مبتدأ مفصولاً غيرَ معطوف . وهكذا التقديرُ والتفسيرُ أبداً في كل ما جاءَ فيه لفظُ " قال " هذا المجيء ، وقد يكونُ الأمرُ في بعضِ ذلك اشدَّ وضوحاً . 276 - فمما هَوَ في غاية الوضوح قولُهُ تعالى { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ، قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } [ الحجر : 57 ، 58 ] ، وذلك أنَّه لا يَخْفى على عاقلٍ أنه جاء على معنى الجواب ، وعلى أن نزل السامعون كأنهم قالوا : " فما قالَ له الملائكةُ ؟ " ، فقيل : { قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } . 277 - وكذلك قولُه عزَّ وجلَّ في سورة يس { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ، قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ، وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ، قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ