تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ما جاء في التنزيل " قال " غير معطوف وأمثلته : 274 - واعلم أنَّ الذي تراهُ في التنزيلِ من لفظِ " قال " مَفصولاً غيرَ معطوف ، هذا هو التقديرُ فيه ، واللهُ أعلم . أعني مثلَ قولِه تعالى : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ، فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ، فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ } [ الذاريات : 24 - 28 ] ، جاء على ما يقعُ في أنفسِ المخلوقين منَ السُّؤال . فلما كان في العُرفِ والعادةِ فيما بينَ المخلوقينَ إذا قيل لهم : " دخلَ قوم على فلان فقالوا كذا " ، أخرجَ الكلامَ ذلك المُخْرجَ 1 ، لأنَ الناسَ خوطبوا بما يتعارفونه ، وسلك باللظف معهم المَسْلكُ الذي يَسْلُكُونه . وكذلك قولُه : { قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ } ، وذلك أن قولَه : { فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } ، يقتضي أن يُتْبعَ هذا الفعلُ بقولٍ : فكأنه قِيل واللهُ أعلمُ : " فما قال حينَ وَضَعَ الطعامَ بين أيديهم ؟ " ، فأتى قولُه : { قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ } جواباً عن ذلك . وكذا : { قَالُوا لا تَخَفْ } ، لأنَّ قولَه : { فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } ، يقتضي أن يكونَ من الملائكةِ كلامٌ في تأنيسِه وتَسكينه مما خامَره ، فكأنه قيلَ : " فما قالوا حينَ رأوه وقد تغيَّرَ ودخلتْه الخيفةُ ؟ " فقيل : " قالوا لا تَخفْ " . 275 - وذلك ، واللهُ أعلم ، المعنى في جميع ما يجيءُ منه على كثرتِه ، كالذي يجيءُ في قِصَّةِ فرعونَ عليه اللعنةُ ، وفي رَدِّ موسى عليه السلام عليه كقولِه : { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ
هامش
1 السياق : " فلما كان في العرف والعادة . . . . أخرج الكلام " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 240 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر