ثم جَعلنا بمجموعِهِما شرْطاً 1 ، ومثالُ ذلك قولُه تعالى : { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [ النساء : 112 ] ، الشرطُ كما لا يخفَى في مجموعِ الجملتين لا في كلِّ واحدةٍ منهما على الانفراد ، ولا في واحدةٍ دونَ الأخرى ، لأنَّا إنْ قلنا إنه في كل واحدة منهما على الانفرادِ ، جعلناهُما شَرْطين ، وإذا جعلناهُما شرطينِ اقتضَتا جَزَاءَيْن ، وليس منه إشراكُ ما ليس بشرطٍ في الجزم بالشرط ، وذلك ما لا يخفى فسَادُه .
ثم إنا نعلم من طريق المعنى أن الجزء الذي هو احتمالُ البهتانِ والإِثمِ المبينِ ، أمرٌ يتعلَّقُ إيجابُه لمجموعِ ما حصلَ منَ الجملتين ، فليس هو لاكتساب الخطيئةِ على الانفرادِ ، ولا لرمي البرئ بالخَطيئةِ أو الإِثم على الإِطلاق ، بل لِرمْي الإنسان البرئ بخطيئةٍ أو إثمٍ كانَ مِنَ الرامي ، وكذلك الحكْمُ أبداً . فقولُه تعالى : { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [ النساء : 100 ] لم يُعلَّقِ الحكْمُ فيه بالهجرةِ على الانفراد ، بل بها مَقْروناً إليها أنْ يُدرِكَهُ الموتُ عليها .
283 - واعلمْ أنَّ سبيلَ الجُملتين في هذا ، وجعْلَهما بمجموعهما بمنزلةِ الجملةِ الواحدةِ ، سبيلُ الجزءينِ تُعْقَدُ منهما الجملةُ ، ثم يُجْعَلُ المجموعَ خبراً أو صفةً أو حالاً ، كقولك : " زيد قام غلامه " و " يزيد أبوه كريم " و " مررت برجل أبوه كريم " و " جاءني زيدٌ يَعدو به فرسُه " . فكما يكونُ الخبرُ والصفةُ والحالُ لا محالةَ في مجموعِ الجزْءَيْنِ لا في أحَدهما ، كذلك يكونُ الشرْطُ في
هامش
1 في المطبوعة وحدها : " ثم جعلنا مجموعهما . . . " ، وهو خطأ .
2 في المطبوعة : " وإن قلنا إن في واحدة " .