نحوُ : " مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائداً به غداً " 1 ، وذلك أنَّ صاحبَ الكتاب يُوافق أبا الحسن في هذا الموضع فيرفع " صقرًا " بما في " معه " من معنى الفعلِ ، فلذلكَ يجوزُ أن يُجْرِيَ الحالَ مَجْرى الصفةِ ، فيَرفعَ الظاهرَ بالظْرف إذا هو جاءَ حالاً ، فيكونَ ارتفاعُ " سَوادُ " بما في " عَلَيَّ " من معنى الفعل ، لا بالإبتداءِ .
ثم ينبغي أن يُقدَّر ههنا خصوصاً أن الظرفَ في تقديرِ اسم فاعلٍ لا فعل ، أعني أنْ يكونَ المعنى : " خرجتُ كائناً عَلَيَّ سوادٌ ، وباقياً عَلَيَّ سواد ، ولا يقدر : " يكون علي سواد " ، و " يبقى عَلَيَّ سَوادُ " ، اللهمَّ إلاَّ أنْ تُقدِّر فيه فعْلاً ماضياً مع " قد " كقولك : " خرجتُ مع البازي قدْ بقيَ عَلَيَّ سوادُ " ، والأولُ أظهرُ .
248 - وإذا تأملتَ الكلامَ وجدتَ الظرفَ وقَدْ وقَعَ مواقِعَ لا يستقيمُ فيها إلا أنْ يُقدَّر تقديرَ اسم فاعلٍ ، ولذلك قال أبو بكرِ من السرَّاج في قولِنا 2 : " زيدٌ في الدار " ، إنك مُخيَّرٌ بَيْنَ أنْ تُقدِّرَ فيه فعلاً فتقولَ : " استقرَّ في الدارِ " ، وبينَ أَن تقدِّرَ اسمَ فاعلٍ فتقولَ : " مستقرٌّ في الدار " ، وإذا عاد الأمرُ إلى هذا ، كان الحالُ في تركِ " الواو " ظاهرة 3 ، وكان " سواد " ي قوله " خرجتُ مع البازي عَلَيَّ سوادُ " ، بمنزلة " قضاء الله " في قوله :
سأَغْسِلُ عَنّي العارَ بالسيفِ جالِباً . . . عَلَيَّ قضاءَ الله ما كان جالبًا 4
هامش
1 هذا مثال سيبويه في الكتاب 1 : 241 ، ولكن ليس فيه ، غدًا " ، فيحقق .
2 " ابن السراج " ، ليست " ج " ولا " س " .
3 في نسخة عند رشيد رضا : " على ظاهره " ؟
4 شعر سعد بن ناشب المازني ، شرح الحماسة للتبريزي 1 : 35 . وفي " س " أسقط البيت ، وساق الكلام هذا : " بمنزلة قضاء الله في كونه اسمًا ظاهرًا " .