كأنه قال : " وجدتُه حاضراً عندَهُ الجودُ والكرمُ " .
وليس الحَمْلُ على المعنى ، وتَنزيلُ الشيءِ منزلةَ غيرِه ، بعَزيزٍ في كلامِهم ، وقَدْ قالوا : " زيدٌ أضرِبْه " ، فأجازوا أن يكونَ مثالُ الأمر في موضعِ الخَبر ، لأنَّ المعنى على النَّصب نحوُ : " اضرب زيد " ووضَعوا الجملةَ ، من المبتدأ والخبر موضعِ الفعل والفاعل في نحوِ قولِهِ تعالى 1 : { أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } [ الأعراف : 193 ] ، لأنَّ الأصْلَ في المعادلة أن تكونَ الثانيةُ كالأُولى نحو : " أدعَوْتموهم أم صَمَتُّمْ " .
ويدلُّ على أنْ ليس مجيءُ الجملةِ من المبتدأ والخبر حالاً بغيرِ " الواو " أصلاً ، قلَّتُهُ 2 ، وأنه لا يَجيءُ إلاَّ في الشيءِ بَعْدَ الشيءِ .
هذا ، ويجوزُ أنْ يكونَ ما جاءَ مِن ذلك إنما جاءَ على إرادةِ " الواو " ، كما جاءَ الماضي على إرادة " قد " .
247 - واعلمْ أنَّ الوجْهَ فيما كان مثلَ قولِ بشار :
خرجْتُ مَعَ البازي عَلَيَّ سوادُ 3
أنْ يُؤخذَ فيه بمذهبِ أبي الحَسنِ الأَخْفش 4 ، فيُرفَعَ ِ " سواد " بالظرف دون الابتداء ، ويجري الظرفُ ههنا مجرْاه إذا جرَتِ الجملةُ صفةً على النكرة
هامش
1 في " س " ، وفي نسخة عند رشيد رضا : " ووضح الجملة من المبتدأ والخبر " .
2 " قلته " ، فاعل " ويدل " .
3 انظر الفقرة السالفة رقم : 228 .
4 " الأخفش " ، ليس في " ج " ولا " س " .