تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فيبقى مُفْرَغاً لأن يُقدَّرَ فيه النصْبُ على أَنه حالٌ من " زيدٍ " وجَرَى مجْرى أن تقول " جاءني زيد مسرعًا عمرو أمامه " . القياس أن لا تَجيءَ جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ إلا مع الواو ، وعلة ترك ذلك : 246 - فإن قلتَ : فقد يَنبغي على هذا الأصلِ أن لا نجيء جملةٌ مِن مبتدأٍ وخبرٍ حالاً إلاَّ معِ " الواو " ، وقد ذكرتُ قبْلُ أنَّ ذلك قد جاءَ في مواضعَ من كلامهم 1 . فالجوابُ أنَّ القياسَ والأصْلَ أن لا تَجيءَ جملةٌ مِن مبتدأٍ وخبرٍ حالاً إلاَّ مع " الواو " ، وأمَّا الذي جاءَ من ذلك فَسَبيلهُ سبيلُ الشيءِ يَخرجُ عن أَصْله وقياسِه والظاهرِ فيه ، بضربٍ منَ التَّأويل ونوعٍ منَ التشبيه ، فقَولُهم : " كلَّمتُهُ فوهُ إلى فيَّ " 2 ، إنما حَسُن بغيرِ " واو " من أجْل أنَّ المعنى : كلَّمْتُهُ مشافِهاً له وكذلك قولُهم : " رجعَ عَوْدُه على بَدْئه " ، 2 إنما جاءَ الرفعُ فيه والابتداءُ من غيرِ " واو " ، لأن المعنى : رجَعَ ذاهباً في طريقه الذي جاءَ فيه وأما قولُه : " وجدتُه حاضراهُ الجودُ والكرمُ " 3 فلأَنَّ تقديمَ الخَبر الذي هو " حاضراهُ " ، يجعله .
هامش
" أي إن " عمرو " إذا ارتفع بيسرع ، فلا يمكن أن يكون عاملًا في موضع " يسرع " بشيء من الإعراب ، فإنه لا يتأتي أن يكون عاملًا معمولًا لشيء واحد ، فيبقى موضع " يسرع " مفرغًا لأن يقدر فيه النصب على الحالية ، بخلاف ما لو كان " يسرع " مؤخرًا عن " عمرو امامه " ، فإنه إن اتصل " يسرغ " بزيد كان محله النصب ، مع أن " عمرو " المبتدأ ، عمل في موضعه الرفع ، فيأتي التدافع كما سبق " . وبلا ريب البتة ، ليس هذا من كلام عبد القاهر . 1 انظر ما سلف من عند الفقرة رقم : 226 وما بعدها . 2 انظر الفقرة : 229 . 3 انظر الفقرة : 230 .