قد قُدِّم على المبتدأ كقولنا : " عليه سيفٌ " و " في يده سوط " ، كَثُر فيها أن تجيءَ بغَيرِ " واوٍ " . فمِمَّا جاء منه كذلك قولُ بشَّار :
إذَا أنْكَرَتْني بَلدةٌ أوْ نَكِرْتُها . . . خرجْتُ مَعَ البازي عليَّ سَوادُ 1
يَعْني عليَّ بقيةٌ من الليل ، وقول أمية :
فاشْرَبْ هنيئاً عليكَ التاجُ مُرْتَفِقاً . . . في رَأْسِ غمدان دارًا منك محلالا 2
قول الآخر :
لَقَدْ صَبَرَتْ لِلذُّلِّ أعوادُ مِنْبَرٍ . . . تقوُم عَلَيها في يديكَ قضيبُ 3
كلُّ ذلك في مَوْضعِ الحالِ ، وليس فيه " واوٌ " كما ترى ، ولا هُوَ محتمِل لها إذا نظرتَ .
229 - وقد يجيءُ تَرْك " الواو " فيما ليس الخبرُ فيه كذلكَ ، ولكنه لا يَكثُر ، فمن ذلك قولهمُ : " كلَّمتُهُ فوهُ إلى فيَّ " و " رجَع عَوْدُهُ على بَدْئهِ " ، في قولِ من رفعَ ومنه بيتُ " الإصلاح " .
نَصَفَ النهارُ ، الماءُ غامِرُهُ . . . ورَفيقُه بالغَيْبِ لا يدري 4
هامش
1 في ديوانه ، يعني حروجه في سواد الليل . و " البازي " ، الصقر .
2 في ديوان أمية بن أبي الصلت .
3 هو شعر واثلة بن خليفة السدوسي ، يهجو عبد الملك بن المهلب بن أبي صفرة ، وهو في البيان والتبيين 1 : 291 ، 292 / 2 : 313 ، وضبطه في " س " : لقد صبرت " .
4 هو للمسيب بن علس ، خال الأعشى ، وهو مجموع شعر الأعشين : 352 ، وهو في إصلاح المنطق لابن السكيت : 269 ، وفيه : " وشريكه بالغيب " قال فقبله : " نصف النهار ينصف ، إذا انتصف " ، وقال بعده : " أراد : أنتصف النهار والماء غامره ولم يخرج . وقال : وذكر غائصًا أنه غاص ، فانتصف النهار ، فلم يخرج من الماء " ، وهي من جياد القصائد النوارد . وفي هامش المخطوطة " ج " : " أي : والمءا غامره " . وضبطت أنا أبو فهر " النهار " بالنصب أيضًا ، لأنه يقال : نصف الشيء الشيء " ، بلغ نصفه ، ويقال : " نصفت القرآن ، بلغت منه النصف ، و " نصف عمره " ، أي بلغ نصفه .