تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

الفروق في الحال :

فروق في الحال لها فضلُ تعلّقٍ بالبلاغة : الحال ، ومجيئها جملة مع الواو تارة ، وبغير الواو تارة : 226 - إِعْلَمْ أنَّ أوَّل فرْقٍ في الحال أّنَّها تَجيءُ مفرداً وجملةً ، والقصْدُ ههنا إلى الجملة . وأوَّلُ ما ينبغي أنْ يُضْبَطَ مِن أمِرها أَنَّها تجيءُ تارةً معَ " الواو " وأُخْرى بغيرِ " الواو " ، فمثالُ مَجيئها معَ الواو قولك : " أتاني وعليه ثوب ديباج " ، و " رأيته وعلى كتفه سيف " ، و " لقيت الأمير والجند حواليه " 1 ، و " جاءني زيدٌ وهو متقلِّدٌ سيفَه " ومثالُ مَجيئها بغيرِ " واو " : " جاءني زيدٌ يَسعى غلامُه بين يَدَيْه " و " أتاني عمرو يَقودُ فَرَسه " ، وفي تمييزِ ما يقتضي " الواوَ " ممَّا لا يَقْتضيه صعوبةٌ . 227 - والقولُ في ذلك أنَّ الجملةَ إذا كانت من مُبتدإ وخبَرٍ ، فالغالبُ عليها أنْ تَجيءَ مع " الواو " كقولكَ : " جاءني زيد وعمرو أمامه " و " أتاني وسيفُه على كَتِفه " ، فإنْ كان المبتدأ من الجملةِ ضميرَ ذي الحال ، لم يَصْلح بغيرِ " الواو " البتَّةَ ، وذلك كقولكَ : " جاءني زيدٌ وهو راكب " و " رأيت زيدًا وهو جالس " ، و " دخلت عليه وهو يملي الحديث " و " انتهيت إلى الأمير وهو يعبئ الجيشَ " ، فلو تركتَ " الواوَ " في شيءٍ من ذلك لم يصْلُح . فلو قلتَ : " جاءني زيدٌ هو راكب " ، و " دخلت عليه هو يُملي الحديثَ " ، لم يكنْ كلاماً . 228 - فإنْ كان الخبرُ في الجملة من المبتدأ والخبر ظرفًا ، ثم كان
هامش
1 في هامش " ج " بخطه : " والجيش " ، يعني مكان " الجند " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 202 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر