تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فالقولُ في ذلك : إنَّ الجملةَ في هذا النحوِ ، وإن كان المخاطَبُ لا يَعْلَمها لعينِ مَنْ أشرتَ إليه ، فإنه لا بدَّ مِن أن يكونَ قد عَلِمها على الجملة وحُدِّثَ بها . فإنك على كلِّ حالٍ لا تقولُ : " هذا الذي قدِمَ رسولاً " ، لمن لم يَعْلم أنَّ رسولاً قَدِم ولم يبلغْه ذلك في جملةٍ ولا تفصيل وكذا لا تقولُ : " هذا الذي كان عندك أمسِ " ، لمن قد نسيَ أنه كان عندَه إنسانٌ وذهَبَ عن وَهْمه ، وإِنما تَقولُه لمن ذاك على ذكرٍ منه ، إلاَّ أنه رأى رجلاً يُقْبل مِن بعيدٍ ، فلا يعلم أنه ذاك ، ويظنه إنسانًا عيره . 225 - وعلى الجملة ، فكلُّ عاقلٍ يَعلم بَوْنَ ما بينَ الخبرِ بالجملة مع " الذي " وبينَها معَ غيرِ " الذي " ، فليس مِنْ أَحَدٍ به طِرْقٌ إلاَّ وهو لا يَشكُّ أنْ ليس المعنى في قولك 1 : " هذا الذي قدم رسولًا " 2 ، كالمعنى إذا قلتَ : " هذا قدِمَ رسولا مِن الحضرة " ولا " الذي يَسْكُن في محلَّةِ كذا " ، كقولك : " هذا يَسكنُ محلةَ كذا " ، وليس ذاك إلاَّ أنك في قولك : " هذا قَدِم رسولاً من الحضرة " مبتدئ خبَراً بأَمرٍ لم يَبْلْغِ السامعَ ولم يبلَّغْهُ ولم يَعلَمْه أصلاً وفي قولكَ : " هذا الذي قدِم رسولا " ، مُعْلِمٌ في أمرٍ قد بلَغَه أن هذا صاحبه 3 ، فلم يحل إذن منَ الذي بدأنا به في أمْر الجملة مع " الذي " ، من أن ينبغي أن تكونَ جملةً قد سبَقَ مِن السامعِ عِلْمٌ بها فاعرْفه ، فإِنَّه من المسائلِ التي مَن جَهلهَا جَهِلَ كثيراً من المعاني ، ودخلَ عليه الغلطُ في كثيرٍ منَ الأمور ، والله الموفِّق للصواب .
هامش
1 " به طرق " ، بكسر فسكون : أي قوة ، وأصل " الطرق " ، السمن والشحم . 2 في المطبوعة و " س " هنا : " . . . . . رسولًا من الحضرة " ، و " الحضرة يعني حضرة الخلافة . 3 " معلم في امر " ، أي مخبر .