تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقالوا : إنَّ السببَ في امتناعِ ذلكَ : أنَّ الجملَ نكراتٌ كلُّها ، بدَلالةِ أنها تُستفادُ ، وإنما يستفادُ المجهولُ دونَ المعلوم . قالوا : فلمَّا كانت كذلك ، كانت وفق النكرة 1 ، فجازَ وصْفُها بها ، ولم يَجُزْ أن توصَفَ بها المعرفة ، إذا لم تكن وفقًا لها . " الذي " توصل بجملة سبق من السامع العلم بها : 223 - والقول البين في ذلك أن يقالَ 2 : إنَّه إنَّما اجتُلِبَ حتى إذا كان قد عُرِفَ رَجلٌ بقصةٍ وأمْرٍ جَرى له ، فتخصَّص بتلك القِصة وبذلك الأمِر عندَ السَّامعِ ، ثم أُريدَ القصْدُ إليه ، ذُكِرَ " الذي " . تفسيرُ هذا أنك لا تَصِلُ " الذي " إلاَّ بجملةٍ من الكلام قد سَبق مِن السامعِ عِلمٌ بها ، وأَمرٌ قد عرَفَه له ، نحْوَ أَنْ تَرى عندَه رجلاً يُنشِدُه شعراً فتقولُ له مِنْ غَدٍ : " ما فعلَ الرجلُ الذي كانَ عندَك بالأمسِ يُنْشِدُك الشِّعرَ ؟ " . هذا حُكْم الجملةِ بَعْدَ " الذي " ، إذا أنتَ وصفْتَ به شيئاً . فكانَ معنى قولهم : " إنه اجتُلب ليتوَصَّل به إلى وصْف المعارف بالجمل " ، أنه جيءَ به لِيَفْصل بين أن يُراد ذِكْرُ الشيءِ بجملةٍ قد عرَفها السامعُ له ، وبين أن لا يكون الأمر كذلك . " الذي " تأتي بعدها أيضا جملة غير معلومة للسامع : 224 - فإنْ قلتَ : قد يُؤتى بَعْد " الذي " بالجملة غيرِ المعلومة للسامع ، وذلك حيثُ يكون " الذي " خبراً " ، كقولك : " هذا الذي كان عندَك بالأمسِ " و " هذا الذي قَدِمَ رسولاً من الحَضْرة ، أنتَ في هذا وشَبَهه تُعْلِم المخاطَبَ أمراً لم يَسْبق له بِه علْمٌ . وتفيدُه في المشارِ إليه شيئاً لم يكنْ عندَه . ولو لم يَكُنْ كذلكَ ، لم يكنِ " الذي " خبراً ، إذ كان لا يكونُ الشيءُ خبراً حتى يُفَادَ به .
هامش
1 في المطبوعة : " وفقًا للنكرة " . 2 في المطبوعة وحدها : " والقول المبين " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 200 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر