تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
200 - ويزدادُ هذا المعنى ظهوراً بأن تكونَ الصفةُ التي تريدُ الإخبارَ بها عن المبتدأ مُجْراةً على موصوف ، كقوله ابن الرومي : هُوَ الرجُلُ المَشْرُوكُ في جُلِّ مالِهِ . . . ولكنَّه بالمَجْد والحَمْد مُفْرَدُ 1 تقديرُه ، كأنه يقولُ للسامع : فكِّرْ في رجلِ لا يتميزُ عفاتُه وجيرانُه ومعارِفُه عنْهُ في مالِه وأَخْذ ما شاؤوا منه ، فإذا حصلت صورته في نفسك ، فأعلك أنه ذلكَ الرجلُ . 201 - وهذا فنٌّ عجيبُ الشأنِ ، وله مكانٌ من الفَخامةِ والنُبْل ، وهو مِنْ سِحْر البيانِ الذي تَقْصُرُ العبارةُ عن تأديةِ حقِّه . والمُعَوَّلُ فيه على مراجعةِ النفسِ واستقصاءِ التأمُّلِ ، فإذا علمتَ أنه لا يريدُ بقوله : " الرجلُ المشروكُ في جُلِّ مالهِ " أن يقول : " هو الذي بلغت حديثه ، وعرفت من حاله وقصته أن يُشرَكُ في جُلِّ ماله ، على حدِّ قولِكَ : " هو الرجلُ الذي بلغَكَ أنه أنفقَ كذا ، والذي وهبَ المئة المصطفاةَ من الإبل " ولا أنْ يقولَ إنه على معنى : " هو الكاملُ في هذه الصفةِ " ، حتى كأنَّ ههنا أقواماً يُشركون في جلِّ أموالهم ، إلا أنه في ذلك أكملُ وأتَمُّ ، لأنَّ ذلك لا يُتَصوَّر . وذاك أنَّ كوْنَ الرجل بحيث يُشْرَكُ في جلِّ ماله ، ليس بمعنى يَقعُ فيه تَفاضُلٌ 2 ، كما أن بَذْلَ الرجلِ كَلَّ ما يَملكُ كذلك ولو قيلَ : " الذي يُشْرَكُ في ماله " ، جازَ أن يَتفاوَتَ . وإذا كان كذلك ، علمتَ أنه معنًى ثالثٌ . وليس إلا ما أشرْتَ إليه من أنه يقولُ
هامش
1 ديوانه : 589 ، وفيه : " ولكنه باخلبر والحمد " . 2 في المطبوعة : " ليس معنى " ، وفي " س " " وذاك أن إشراك الرجل في جل ماله ، معنى لا يقع فيه تفاضل " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 183 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر