تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المعنى في قولك : " زيدٌ هو المنطلقُ " ، فعلى القصد إلى انطلاق كان مرة وادة ، لا إلى جنسٍ من الانطلاقِ . فالتكرُّر هناك غيرُ مُتصوَّر ، كيفَ ؟ وأنتَ تقولُ : " جريرٌ هو القائل وَليْسَ لِسَيفي في العِظَامِ بقيةٌ " 1 ، تُريد أن تُثبتَ له قِيلَ هذا البيتِ وتأليفَه . فأفْصِلْ بينَ أن تقصِدَ إلى نوعِ فعلٍ ، وبينَ أن تقصدَ إلى فعلٍ واحدٍ متعيَّنٍ ، حالهُ في المعاني حال زيد في الجرال ، في أنه ذات بعينها . الوجه الثالث : 197 - والوجه الثالث : أن لا يَقصد قصْرَ المعنى في جنسِه على المذكورِ ، لا كما كان في " زيدٌ هو الشجاعُ " - تُريد أن لا تعتدَّ بشجاعةِ غيرهِ ولا كما تَرى في قولِه : " هُو الواهبُ المئةَ المصطفاةَ " ، ولكن على وجهٍ ثالثٍ ، وهو الذي عليه قولُ الخنساء : إذا قَبُحَ البكاءُ على قتيلٍ . . . رأَيْتُ بكاءَكَ الحسَنَ الجَميلا 2 لم تُرِدْ أنَّ ما عدا البكاءَ عليه فليس بحَسَنٍ ولا جَميل ، ولم تُقّيِّدِ الحَسَن بشيءٍ فيتُصوَّر أن يُقْصَرَ على البقاء ، كما قَصَرَ الأعشى هبةَ المئةِ على الممدوح ، ولكنها أرادتْ أن تُقِره في جنسِ ما حُسْنُهُ الحُسْنُ الظاهرُ الذي لا يُنْكرهُ أحدٌ ، ولا يَشكُّ فيه شاكُّ . 198 - ومثُله قولُ حسان : وإنَّ سَنام المَجْدِ مِنْ آلِ هاشمٍ . . . بَنُو بنت مخزوم ووالدك العبد 3
هامش
1 انظر الفقرة السالفة : 194 . 2 في ديوانها . 3 في ديوانه .