أَنك تقولُ : " قد كان منكَ ما يُؤلم " ، تُريد ما الشرْطُ في مثله أنْ يُؤلم كلَّ أحدٍ وكلَّ إنسانٍ . ولو قلتَ : " ما يؤلمني " لم يُفد ذلك ، لأنه قد يجوزُ أن يؤلمكَ الشيءُ لا يؤلِمُ غيرَكَ .
وهكذا قوله : " ولو أنَّ أُمَّنا تُلاقي الذي لاقَوْهُ منَّا لَمَلَّتِ " ، يتضمَّنُ أَنَّ مَنْ حُكمَ مثلُه في كل أُمِّ أنْ تملَّ وتسْأَمَ ، وأنَّ المشقةَ في ذلك إلى حدٍ يُعلم أنَّ الأُمَّ تملُّ له الابْنَ وتتَبرَّمُ به ، مع ما في طباعِ الأمهاتِ منَ الصبرِ على المكارهٍِ في مَصالح الأولادِ . وذلك أنه وإن قال : " أمُّنا " ، فإن المعنى على أنَّ ذلك حُكْمُ كلِّ أمّ مع أولادها 1 ولو قلتَ : " لَمَلَّتْنا " ، لم يحتملْ ذلك ، لأنه يَجري مجْرى أن تقولُ : " لو لَقيتْ أُمُّنا ذلك لَدَخلَها ما يُملُّها منَّا " ، وإذا قلتَ " ما يُمِلُّها منَّا " فقيَّدْتَ ، لم يَصْلح لأَن يُرادَ به معنى العموم وأنه بحيثُ يَمَلُّ كلَّ أم من كلِّ ابنٍ .
وكذلك قولُه :
إلى حُجُراتٍ أدفأتْ وأظلتِ
لأنَّ فيه معنى قولِك : " حُجُراتٍ من شأنِ مثْلها أن تُدَفئَ وتُظِلَّ " ، أي هيَ بالصفةِ التي إذا كان البيت
هامش
1 من أول قوله : " وذلك أنه " إلى هنا ، ساقط في " س " .