تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فيها حَذْفُ مفعولٍ مقصودٍ قصْدُه في أربعةِ مواضع قوله : " لملت " ، و " ألجئوا " و " أدفأت " و " أظلت " ، لأن الأصل : " لملتنا " و " ألجئونا إلى حجرات أدفأَتْنا وأظلَّتْنا " ، إلاَّ أنَّ الحالَ على ما ذكرتُ لكَ ، من أَنه في حَدِّ المُتناسي 1 ، حتى كأَنْ لا قَصْدَ إلى مفعولٍ ، وكأَنَّ الفعل قد أُبهِمَ أَمرُه فلم يُقْصَدْ به قصْدُ شيءٍ يقع عليه ، كما يكونُ إذا قلتَ : " قد ملَّ فلانٌ " ، تريدُ أن تقولَ : قد دَخَلَهُ المَلالُ ، من غيرِ أن تَخُصَّ شيئاً 2 ، بل لا تَزيد على أن تَجْعلَ المَلالَ مِنْ صفتهِ ، وكما تقولُ : " هذا بيتٌ يُدفئ ويظلُّ " ، تُريد أنه بهذه الصفة . 163 - واعلمْ أنَّ لك في قوله : " أجرت " ، و " لملت " ، فائدةَ أُخرى زائدةً على ما ذكْرتُ من توفير العناية على إثبات الفعلِ ، وهي أن تقولَ : كانَ مِن سُوءِ بَلاءِ القوم ومِنْ تَكْذيبهم عن القتالِ ما يُجِرُّ مثْلَه 3 ، وما القضيةُ فيه أنه لا يُتَّفَق على قومٍ إلا خَرَس شاعرُهم فلم يَسْتطعْ نطْقاً وتَعْديتُك الفعلَ تَمنُع مِن هذا المعنى ، لأنكَ إذا قلتَ : " ولكنَّ الرماحَ أَجرَّتْني " ، لم يُمكن أن يتأَوَّل على معنى أَنه كان منها ما شأنُ مِثْلِه أن يُجِرَّ ، قضيةً مستمرةً في كلِّ شاعرِ قومٍ 4 ، بل قد يجوزُ أن يُوجَدَ مثلُه في قومٍ آخرين فلا يُجَرُّ شاعرهم . ونظيره
هامش
1 في المطبوعة : " في حد المتناهي " ، خطأ محض . 2 في " س " ، ونسخة عند رشيد رضا : " من غير أن تقصد " . 3 " التكذيب " ، يقال : " أراد شيئًا ثم كذب عنه " ، أي أحجم ، ولم يصدق الجملة . 4 في هامش " ج " ، أما هذا الموضع ، حاشية أقطع فإنها من كلام عبد القاهر ، في نسخته التي نقل عنها كاتب " ج " ، وهذا نصها : [ فإن قيل : تقدير العموم مع إضافته لا يتصور ، وإنما يتصور ذلك أن لو قال : " لو أن أما تلاقي الذي لاقوه منا لملت " فالجواب : إنه لو كان الغرض من الكلام التمثيل ، فإن الخاص فيه يجري مجرى العام . يقول الرجل لصاحبه : " أنت تشكر من لم يحسن إليك " ، يريد أن ذلك حكم الجملة ، ومثله قوله : إنك إن كلفتني ما لم أطق . . . ساءك ما سرك مني من خلق لم يرد أن يخص نفسه بذلك ، ويجعله خلقًا هو فيه ، بل أراد أن ذلك ما عليه [ تمشي ] الطباع ، فاعرفه ] .