تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
161 - ومثله قول جرير : أمنَّيْتِ المُنى وخَلَبْتِ حتَّى . . . تركْتِ ضميرَ قَلْبِي مُسْتهاما الغرضُ أن يُثبت أنه كان منها تَمْنِيَةٌ وخَلاَبة ، وأن يقول لها : أهكذا تَصْنعين ؟ وهذه حيلتُك في فِتنِة الناس ؟ مثال من بارع الحذف الخفي : 162 - ومِنْ بارعِ ذلك ونادِرِه ، ما تجدُه في هذه الأبيات . روَى المرزُباني في " كتاب الشعر " بإسنادٍ ، قال : لما تشاغَلَ أبو بكرٍ الصدِّيق رضَي الله عنه بأهل الرِّدَّةِ ، استبطأتْه الأَنصارُ [ فكلموه ] 1 ، فقال : إما كلَّفْتموني أخلاقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم 2 ، فوَاللهِ ما ذاكَ عندي ولا عِنْد أحدٍ من الناس ، ولكنِّي واللهِ ما أُوتيِ مِنْ مودَّةٍ لكُمْ ولا حسْنِ رأْي فيكم 3 ، وكيف لا نُحِبُّكم ؟ فواللهِ ما وجدْتُ مثَلاً لنا ولَكُم إلا ما قال طفيلٌ الغَنَويُّ لبني جعفر بن كلاب : جِزَى الله عَنّا جَعْفَراً حين أُزِلقَتْ . . . بِنا نَعْلُنا في الواطِئين فزَلَّتِ أَبَوْا أنْ يَمَلُّونا ، ولَوْ أنَّ أُمَّنا . . . تُلاقي الذي لاَقوْهُ منَّا لملت هم خلطونا بالنفوس وألجئوا . . . إلى حجرات أدفأت وأظلت 4
هامش
1 الزيادة بين القوسين من مجالس ثعلب ، وإسقاطها مخل . 2 أي : أن كلتموني ، و " ما " زائدة . 3 أي لا أتهم في مودتي لكم وحسن رأيي فيكم . 4 هو بلفظه تقريبًا في مجالس ثعلب : 461 ، وبإسناده ، وهو : " حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب ، حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا ابن عائشة قال : سمعت أصحابنا يذكرون أن أبا بكر لما تشاغل . . . . " ، وكأنه هو إسناد المرزباني نفسه . والشعر في زيادته ديوانه : 57 : وهو في الأغاني " الدار " 15 : 368 ، والوحشيات رقم : 415 . هذا ورواية ثعلب ، وأبي تمام في الوحشيات ، وأبي الفرج في الأغاني في صدر البيت الخير : فذو المال موفور وكل معصب إلى حجرات